ثم بيّن صلى الله
عليه وسلم ما تُعالجَ به الطِّيَرة، وهو ثلاثة أمور:
الأمر الأول - وهو الأصل -:
التوكُّل على الله سبحانه وتعالى وأنه لا يأتي بالخير ولا يدفع الشرَّ إلَّا هو
سبحانه وتعالى وهو الذي يأتي بالخير ويدفع الشر، وهو الذي يضرُّ وينفع، وهو الذي
يتصرف، فإذا توكّل على الله فإن الطِّيرة لا تضره.
الأمر الثاني: أنْ يمضيَ في
حاجته التي أرادها، ولا يرجع عنها بسبب الطِّيَرة.
الأمر الثالث: الدعاء، بأن يدعوَ
الله بالدعاء الذي أرشد إليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم، وهو أن يقول: «اللَّهُمَّ
لاَ يَأْتِي بِالْحَسَنَاتِ إِلاَّ أَنْتَ، وَلاَ يَدْفَعُ السَّيِّئَاتِ إِلاَّ
أَنْتَ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِكَ» ([1]) فهو دعاءٌ عظيم،
فيه توكُّلٌ على الله، وفيه اعترافٌ بأن الذي يأتي بالحسنات ويدفع السيّئات هو
الله تعالى وليست الطِّيَرة، وأنه لا حول ولا قوة إلاَّ بالله، لا أحد يحوِّل من
حالٍ إلى حالٍ إلاَّ الله سبحانه وتعالى ولا أحد يَقوَى على شيء إلاَّ بقوة الله
سبحانه وتعالى.
والدعاء الثاني: «اللَّهُمَّ
لاَ خَيْرَ إِلاَّ خَيْرُكَ، وَلاَ طَيْرَ إِلاَّ طَيْرُكَ، وَلاَ إِلَهَ
غَيْرُكَ» أي: لا أحدٌ يجلب الخير إلاَّ الله سبحانه وتعالى.
«وَلاَ طَيْرَ
إِلاَّ طَيْرُكَ»: لا يصيبك شيء إلاَّ بإذن الله وقدره ومشيئته، وبسبب ذنوبك.
«وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ»: لا معبودَ بحقٍّ سواك، وهذا اعترافٌ بالتّوحيد.
([1])أخرجه: أبو داود رقم (3919)، والخلال في «السنة» رقم (1405)، والبيهقي رقم (16298).