لأحمد من حديث
ابن عمرو: «مَنْ رَدَّتْهُ الطِّيَرَةُ عَنْ حَاجَتِهِ، فَقَدْ أَشْرَكَ»،
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا كَفَّارَةُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «أَنْ تَقُولُوا:
اللَّهُمَّ لاَ خَيْرَ إِلاَّ خَيْرُكَ، وَلاَ طَيْرَ إِلاَّ طَيْرُكَ، وَلاَ
إِلَهَ غَيْرُكَ» ([1]).
وله
من حديث الفضل بن العباس: «إِنَّمَا الطِّيَرَةُ مَا أَمْضَاكَ، أَوْ رَدَّكَ» ([2]).
****
فهذا إشارةٌ إلى ما
تُعالجَ به الطِّيَرة أيضًا وهو: التوكُّل على الله سبحانه وتعالى، ثم المُضيّ
وعدمُ التردُّد، فإن انفعل مع الطِّيَرة التي وقعت في نفسه وقعد عن الخروج، أو فرّ
من المكان الذي تطيّر منه؛ فهذا هو الطِّيَرةُ المذمومة، لأنها أثّرت فيه فمضى أو
رجع.
قوله صلى الله عليه وسلم:
«الطِّيَرَةُ مَا أَمْضَاكَ، أَوْ رَدَّكَ» «مَا أَمْضَاكَ» يعني،
ما نَفّرَك من المكان، أو من الشخص، أو من المَرئيّ الذي رأيته، فررْت منه
تأثُّرًا بالطِّيَرة فهو شرك.
«أَوْ رَدَّكَ» أي: عن حاجتك، كأن يريد أن يسافر ولمّا رأى الثعلب أو الغراب، أو رأى فلانًا الذي يكره قال: هذا سفر ليس بحسن أو طيّب. ورجع. هذا هو التطيُّر، وهو شرك. والواجب عليه حينما حصل لك هذا الشيء وكرهه في نفسه أن يرفضه متوكِّلاً على الله تعالى وأنْ يمضيَ في حاجته.
([1])أخرجه: أحمد رقم (7045)، والبزار رقم (4379)، والطبراني في «الكبير» رقم (38).