وقال
ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ
ٱلۡأَسۡبَابُ﴾ [البقرة:
166] قال: «المودَّة».
****
قال رحمه الله: «وقال
ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ
ٱلۡأَسۡبَابُ﴾» قال: «المودة» هذه نهاية عَبَدة الأصنام يوم
القيامة، فعبدة الأصنام في الدنيا يحبون الأصنام، كما قال تعالى: ﴿وَمِنَ
ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادٗا يُحِبُّونَهُمۡ كَحُبِّ ٱللَّهِۖ﴾ [البقرة: 165]، وكذلك التابعون في
الدنيا يحبون المتبوعين على الضلالة، فتوجد المحبة بين الكفار بعضهم مع
بعض، وبين المشركين ومعبوداتهم في الدنيا، لكن يوم القيامة تنعكس الأمور، وتصير
محل المحبة عداوة: ﴿ٱلۡأَخِلَّآءُ يَوۡمَئِذِۢ
بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوٌّ﴾ [الزُّخرُف: 67] يعني: يوم القيامة، ﴿إِلَّا
ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ فلا يبقى إلاَّ المحبة التي كانت في الله والله هي التي تبقى يوم القيامة
﴿إِخۡوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ﴾ [الحجر: 47]، ويقول إبراهيم عليه
الصلاة والسلام للمشركين يحذِّرهم: ﴿إِنَّمَا
ٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا مَّوَدَّةَ بَيۡنِكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ ثُمَّ يَوۡمَ
ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكۡفُرُ بَعۡضُكُم بِبَعۡضٖ وَيَلۡعَنُ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ﴾ [العنكبوت: 25] فهم يوم القيامة يتلاعنون
ويتباغضون، لأنهم يقولون: أنتم السبب في إضلالنا وإغوائنا وصرفنا عن دين الله.
أما محبة المؤمنين
بعضهم لبعض من أجل الإيمان والموالاة في الله والمعاداة في الله فإنها تبقى،
بل تزيد يوم القيامة، وتستمرُّ إلى أبد الآباد ﴿وَنَزَعۡنَا
مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلٍّ إِخۡوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ﴾ [الحِجر: 47].
فدلَّت هذه الآية على أن المحبة التي لغير الله أنها تزول يوم القيامة، وتنقلب عداوة، وأن محبة التابعين على الضلال لأتباعهم وقادتهم