×
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الجزء الثاني

ولن يجد عبدٌ طعم الإيمان - وإن كثُرت صلاته وصومه - حتى يكون كذلك.

وقد صارتْ عامَّة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يُجدي على أهله شيئًا» رواه ابن جرير.

****

 تنال محبة الله بطاعته سبحانه، كما في قوله تعالى: ﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ [آل عمران: 31]، فمن اتَّبع الرسول صلى الله عليه وسلم أحبه الله، ومن عصى الرسول صلى الله عليه وسلم أبغضه الله.

فقوله: «فَإِنَّمَا تُنَالُ وِلاَيَةُ اللهِ بِذَلِكَ» أي لا يحصل على محبة الله بهذه الأمور: المحبة في الله، والبغض في الله، والموالاة في الله، والمعاداة في الله.

أما الذي يتَّخذ الدنيا هي المقياس عليها يعادي وعليها يوالي، من أحسن إليه أحبه ولو كان عدوًّا لله عز وجل ومَن أساء إليه أبغضه ولو كان وليًا لله فهذا ليس من الإيمان في شيء، ولهذا قال ابن عباس في آخر الحديث: «وقد صارتْ عامَّة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا».

فابن عباس يستنكر في وقته أن الناس صاروا يوالون ويعادون من أجل الدنيا فكيف بوقتنا هذا؟ لا شك أن الأمر قد زاد، فكثير من الناس فقدوا هذه الصفات: المعاداة في الله، والموالاة في الله، والمحبة في الله، والبُغض في الله، إلا من شاء الله سبحانه وتعالى ولكن قلَّ هذا في الناس اليوم، لا نقول إنه مفقود، بل هو موجود - ولله الحمد، ولكنه قلَّ، وما دام أنه قليلٌ فليفتِّش كلُّ واحد منا عن نفسه بأن لا يكون مع الكثرة التي ضيَّعتْ هذا الأصل العظيم.