طعم الإيمان، وإنْ كان فيه إيمان، لكنه لا
يتلذَّذ به ويجد طعمه فالرواية الثانية دلَّت بالمنطوق، والأولى بالمفهوم، ولهذا
ساقها الشيخ رحمه الله بعد الحديث.
قال رحمه الله: «وعن ابن عباس
قال: مَنْ أَحَبَّ فِي اللهِ» يعني: من أجل الله، فأحبَّ المؤمنين لأنهم أولياء
الله، لا يحبهم من أجل طمع دنيا أو رغبة عاجلة، وإنما يحبهم في الله.
«وَأَبْغِضْ فِي
اللهِ» أبغض الكفَّار والمنافقين والعصاة من أجل الله لا من أجل أنهم ضربوه أو
أنهم حرموه من شيء، أو أنهم تعدُّوا عليه، أو ظلموه، لا يبغضهم من أجل هذه الأمور،
هذا بغض طبيعي ليس بُغضًا يتعلَّق بأمور العبادة.
«وَوَالِ فِي اللهِ» أي: أحب وناصر؛
فالموالاة: المحبة والمناصرة والمعاونة.
«وَعَادِ فِي اللهِ» أي: أبغض الكفار
والمنافقين والفاسقين من أجل الله، لأن الله يبغضهم.
«فَإِنَّمَا تُنَالُ وِلاَيَةُ اللهِ» وَلاية - بفتح الواو -: المحبة، أما الوِلاية - بالكسر -: فهي الإمارة والوظيفة، وِلاية القضاء، وِلاية الملك، وِلاية حسبة، كل هذا معناه: وظائف، وولاية الله تعني: محبة الله. فمن اتصف بهذه الصفات أحبه الله، كما قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَسَوۡفَ يَأۡتِي ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ يُحِبُّهُمۡ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ﴾ [المائدة: 54]، فإنما