×
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الجزء الثاني

وفي رواية: «لاَ يَجِدُ أَحَدٌ حَلاَوَةَ الإِْيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ، وَحَتَّى أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ، وَحَتَّى يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا» ([1]).

وعن ابن عبَّاس قال: «مَنْ أَحَبَّ فِي اللَّهِ، وَأَبْغِضْ فِي اللهِ، وَوَالِ فِي اللهِ، وَعَادِ فِي اللهِ، فَإِنَّمَا تُنَالُ وِلاَيَةُ اللهِ بِذَلِكَ» ([2]).

****

 يُقْذَفَ فِي النَّارِ» قال العلماء: هذا فيه تكميل المحبة وتفريعها ودفع ضدها.

فتكميل المحبة: أن يكون الله ورسوله أحب إليه ممَّا سواهما، وتفريعها: أن يحب المرء لا يحبه إلاَّ لله.

ودفع ما يضادها: يكره أن يعود في الكفر بعد إذْ أنقذه الله منه كما يكره أن يُقذف في النار.

فهذا حديثٌ عظيم.

«وفي رواية: «لاَ يَجِدُ أَحَدٌ طَعْمَ الإِْيمَانِ»» هذه الرواية في «صحيح البخاري» وفائدتُها: أنها نَفَتْ بمنظومها وجود طعم الإيمان عمن لم يتَّصف بهذه الصفات الثلاث: «أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ»، أما الرواية الأولى فهي دلَّت بالمفهوم - مفهوم المخالفة - على أنَّ من لم تكن فيه هذه الخصال فإنه لا يجد


([1])أخرجه: البخاري رقم (5694).

([2])أخرجه: الطبراني في «الكبير» رقم (13537).