×
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الجزء الثاني

وقوله: «وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ» قالوا: هذا فيه دليل على أن المكره إذا صبر على الإكراه وصبر على القتل أنه يكون من هذا النوع - ممَّن وجد حلاوة الإيمان، ولَمَّا وجد حلاوة الإيمان ما رضيَ أن يتنازل عنها أبدًا.

ولهذا جاء في قصة الرجلين اللذين مرَّا على صنم لا يجوزه أحدٌ حتى يقرِّب إليه شيئًا، «فَقَالُوا لأَِحَدِهِمَا: قَرِّبْ»، يعني: اذبح للصنم حتى نتركك تَمُرُّ، «فَقَالَ: مَا كُنْتُ لأُِقَرِّبَ لأَِحَدٍ شَيْئًا دُونَ اللهِ عز وجل فَضَرَبُوا عُنُقَهُ؛ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ، وَقَالُوا لِلآْخَرِ: قَرِّبْ، فَقَالَ: لَيْسَ عِنْدِي شَيْءٌ أُقَرِّبُهُ، قَالُوا: قَرِّبْ وَلَوْ ذُبَابًا، فَقَرَّبَ ذُبَابًا فَدَخَلَ النَّارَ» ([1]). الأول أبى أنْ يذبح لغير الله، والثاني استجاب، فالأول قُتِل ودخل الجنة، والثاني مر مع الطريق ودخل النار، لأنه رجع إلى الكفر بعد إذْ أنقذه الله منه، أما الأول فأبى أن يرجع إلى الكفر وصبر على القتل فدخل الجنة، وهذا الإيمان إذا باشر القلب.

فهذا الحديث ميزان يزن العبد به إيمانه:

«أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا» فإذا عرض شيءٌ من العوارض فإنه يقدِّم محبة الله.

«وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ» لا يحبه من أجل طمع الدنيا ومرغِّباتها.

«وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ


([1])أخرجه: البيهقي في «الشعب» رقم (6962)، وابن أبي شيبة رقم (33038).