فإنها تألفُك وتحبُّك جِبِلَّة وطبيعة، فقد
جُبِلت القلوبُ على حب مَن أحسن إليها، لكن هذا لَيس فيه مزيَّة، إنما المزيَّة أن
تحبه لا من أجل شيء أعطاك، وإنما تحبه من أجل الله عز وجل هذه هي الدرجة العالية
الرفيعة.
الخصلة الثالثة: التي يجد بهن العبد
حلاوة الإيمان: «وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ
أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ» كل النَّاس
ينفرون من النار - والعياذ بالله - لأنها مؤلمة، ولا أحد يصبر على حرها، فكلٌّ
يفرُّ من النار ويبتعد عنها، والكفر نار، والمسلم الذي منَّ الله عليه بالإسلام
يكره أن يعود إلى الكفر، ويكره الرِّدَّة عن دين الإسلام، كما يكره أن يُلقى في
النار، هذا هو المؤمن حقًّا، الذي تمكَّن الإيمان من قلبه فلا يساوِم عليه، ولا
يتنازل عن شيء منه أبدًا مهما كلَّفه الأمر، بل يتمسَّك بدينه، هذا هو المؤمن
حقًّا.
أما الذي يدَّعي الإيمان ولكنه يتنازل عن الإيمان - أو عن شيء منه - من أجل الخوف أو الطمع أو غير ذلك فهذا دليل إما على عدم إيمانه أو على نقصان إيمانه ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ جَعَلَ فِتۡنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِۖ﴾ [العنكبوت: 10]، أما المؤمن فإنه يصبر ولو ناله شيءٌ من المكاره، ولو حاول النَّاس أن يصرفوه عن دينه، أعطوه أموالاً، وأعطوه ما يعطونه، أو حاولوا صرفه عن دينه، أو التنازل عن دينه بالتخويف والتهديد بالقتل، والتهديد بالتعذيب، فإنه يصبر، ولا يتنازل عن دينه حتى يلقى الله - سبحانه - متمسِّكًا بدينه، هذا هو المؤمن حقًّا.