هذا الحديث إذا سار
عليه الحكَّام وغير الحكَّام حصل الخير الكثير، فهو منهج عظيم، وهذه الكلمات
اليسيرة منهج تسير عليه الأمة، حُكَّامُها ومحكومُوها، الراعي والرعية، ولذلك نصحت
به معاوية رضي الله عنهما وهذا من فقهها رضي الله عنها حيث اختارت هذا الحديث
لمعاوية لأنه والٍ وإمام، فهو بحاجة إلى هذا الحديث ليجعله منهجًا له في سياسة
الملك.
وهذا الحديث فيه: أن
الإنسان يقدِّم خشية الله على خشية النَّاس، ويقدِّم رضا الله على رضا النَّاس؛
كالحديث الذي قبله. فإذا جُمعتْ هذه الآيات وهذه الأحاديث دلَّتْ على أن الخوف
عبادة يجب إفراد الله تعالى بها، ونعني بالخوف النوع الأول الذي هو خوف العبادة؛
الخوف الذي يترتب عليه العمل بطاعة الله وترك معصية الله، أما الخوف المعكوس الذي
تترتب عليه معصية الله لإرضاء النَّاس؛ فهذا مذموم.
ودلَّ حديث أبي سعيد
- كما يقول الشيخ في مسائله - على أن اليقين يقوى ويضعُف، بدليل قوله: «إِنَّ
مِنْ ضَعْفِ الْيَقِينِ».
****
الصفحة 17 / 482