×
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الجزء الثاني

وعن عديِّ بنِ حاتمٍ: أنه سمِعَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقرأُ هذِهِ الآيةَ: ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ [التوبة: 31] الآية، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّا لَسْنَا نَعْبُدُهُمْ! فَقَالَ: «أَلَيْسَ يُحَرِّمُونَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فَتُحَرِّمُونَهُ، وَيُحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَتُحِلُّونَهُ؟» قُلْتُ: بَلَى! قَالَ: «فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ!» ([1]) رَواه أحمد والترمذي وحسَّنه.

****

قوله: «وعن عدي بن حاتم: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية: ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ [التوبة: 31] » الأحبار جمع حَبر أو جمع حِبر وهو: العالِم.

﴿وَرُهۡبَٰنَهُمۡ [التوبة: 31] جمع راهب، وهو: العابد، والغالب أن الأحبار من اليهود، والرهبان من النصارى.

﴿أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ [التوبة: 31] أي: معبودين يعبدونهم.

﴿وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ [التوبة: 31] غلوا فيه واتخذوه ربًا يعبدونه.

﴿وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَٰنَهُۥ عَمَّا يُشۡرِكُونَ [التوبة: 31] فسمَّاه شركًا، ونزَّه نفسَه عنه، فدلَّ على أنَّ طاعةَ الأحبار والرُّهبان في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرَّم الله أنه يُعتبر شركًا بالله عز وجل ويعتبر حديث عديٍّ هذا تفسيرًا للآية من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فَلمَّا سمع عديٌّ رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية قال: «إِنَّا لَسْنَا نَعْبُدُهُمْ»، فَهِمَ رضي الله عنه أن عبادتَهم تعني الركوع لهم والسجود لهم، والذبح لهم فقط.


([1])أخرجه: الترمذي رقم (3095)، وابن بشران في «أماليه» رقم (1282)، والطبراني في «الكبير» رقم (218).