الأمر عند ذلك ابتلاهم الله بتقليب أفئدتهم
وأبصارهم عقوبةً لهم، فلا تقبل الحق بعد ذلك، وهذا خطرٌ شديد، بخلاف الذي يقبل
الحق ويرغب فيه، فإن الله يهديه ويزيده علمًا وبصيرة، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا
مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ فَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمۡ زَادَتۡهُ هَٰذِهِۦٓ
إِيمَٰنٗاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَهُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ ١٢٤ وَأَمَّا
ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَتۡهُمۡ رِجۡسًا إِلَىٰ رِجۡسِهِمۡ
وَمَاتُواْ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ﴾ [التوبة: 124- 125]، فالمؤمن يَتْبع الدليل
ويفرح به إذا حصل عليه، والحق ضالَّة المؤمن أنَّى وجده أخذه، أما الذي في قلبه
زيغ أو نفاق فهذا إنما يتَّبع هواه ولا يتَّبع الدليل، وهذا يُصاب بالزيغ
والانحراف في العقيدة والانحراف في الدين والانحراف في الأخلاق وفي كلِّ شيء، عقوبةً
له من الله سبحانه وتعالى.
والعقوبة الثانية: ﴿أَوۡ
يُصِيبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63] في أبدانهم، بالقتل
في الدنيا، يسلِّط الله عليهم مَن يستأصِل شَأْفَتهم ويقتلهم، إما من المؤمنين،
وإما من غير المؤمنين، عقوبةٌ لهم، وإن ماتوا ولم يُقتلوا فالنار موعدهم.
فهذا وعيدٌ شديد على مخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم.
فترك أمر الرسول صلى
الله عليه وسلم، والأخذ بأقوال العلماء والأمراء المخالِفة لِمَا قاله الرسول صلى
الله عليه وسلم في التحليل والتحريم يسبب الفتنة، أو العذاب الأليم.
وهذا هو الشاهد من
الآية للباب.
****