×
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الجزء الثاني

وكذلك معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه لَمّا استسقى طلب من أبي يزيد الجُرَشي أن يدعوَ الله فدعا، هذا عمل الصّحابة، وهم أفقهُ الأمة وأعلمُ الأمة، ما كانوا يأتون إلى قبر الرّسول صلى الله عليه وسلم، وإنما كانوا إذا قدِموا من سفر يأتون إلى قبر الرّسول صلى الله عليه وسلم للزّيارة والسلام على الرّسول صلى الله عليه وسلم ثم ينصرفون، ما كانوا يأتون ويدعون عند القبر، أو يطلُبون من الرّسول صلى الله عليه وسلم الشّفاعة، أو يطلُبون منه الاستغفار، هذا لا يجوز؛ لأنّه من وسائل الشّرك.

وتدلّ الآية على أن المنافقين لو تابوا تاب الله عليهم، وأنّ مَن تحاكَم إلى غير شريعة الله أنه يجب عليه التّوبة، وإذا تاب تاب الله عليه.

أما المُخادَعة، وأما الكلام الفارغ، وأنّنا ما أردنا بهذه الأُمور إلا الخير والإصلاح بين الناس، وما أردنا مخالفة الكتاب والسنّة، فهذا لا يُقبل، ولا اعتذار فيه أبدًا.

وتنميق الألفاظ، وتنميق الاعتذارات والحُجج المزخرفة، كل هذا لا يُقبل إلا مع التّوبة الصّادقة، وترْك هذا الذنب العظيم.

كثيرٌ ممّن يحكِّمون القوانين اليوم ممّن يدّعون الإسلام يقولون: نحن ما نريد إلاّ فصل النّزاعات والخُصومات، ما نريد مخالفة الكتاب والسّنّة، وهذا كلامٌ باطل، ليس مقبولاً، فإنْ كنتم تريدون الحق فارجعوا عمّا أنتم عليه، وتوبوا إلى الله كما عرض الله التّوبة على مَن كان قبلكم.

أزيلوا هذه القوانين وهذه الطاغُوتيّة إنْ كنتم صادقين، وتوبوا إلى الله، والله يتوب على مَن تاب، أما الاستمرار على الذّنب مع إظهار