التّوبة والاستغفار فهذه مخادَعة لا تجوز؛ لأن
شروط التّوبة: الإقلاع عن الذّنب، والعزم أن لا يعود إليه، والنّدم على ما فات.
ثم قال: ﴿فَلَا
وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ [النساء: 65] هذا ردٌّ على
دعواهمُ الإيمان، وهو ردّ مؤكّد بالقسم﴿حَتَّىٰ
يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ﴾ [النساء: 65] من النِّزاع
والاختلاف، وهذا - كما ذكرنا - عامٌّ للاختلاف في الخُصومات الّتي تنشَبُ
في الأموال أو غيرها، وفي العقائد، وعامٌّ في الخُصومات في المذاهب والآراء
الفقهية، وعامٌّ في الخصومات في المناهج الدّعويّة التي انقسم فيها النّاس اليوم،
يجب أن يحكَّم فيها كتاب الله وسنّة رسوله، فإن لم يفعلوا فليسوا بمؤمنين؛ لأن
الله- سبحانه - أقسم على نفي الإيمان عن من لم يعمل هذا العمل.
ثم قال تعالى: ﴿ثُمَّ
لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ﴾ [النساء: 65] أمّا مَن تحاكَم
إلى الشّريعة ولكنّه قَبِل الحُكم على مَضَض، وهو يجد في نفسه كراهية لهذا الحكم -
فهذا ليس بمؤمن، لا بدّ أن يقبَل هذا الحُكْم عنِ اقتناع، أمّا إنْ قَبِلَه
مضطرًّا وأغمض عليه إغماضًا فهذا ليس بمؤمن.
ثم قال تعالى: ﴿وَيُسَلِّمُواْ
تَسۡلِيمٗا﴾ [النساء: 65]: ينقادُون انقيادًا تامًّا.
فهذه ثلاثة أمور:
أولاً: يحكِّموك فيما شَجَر
بينهم.
ثانيًا: أن لا يجدوا في
أنفسهم حرجًا من حُكم الله ورسوله.
ثالثًا: ﴿وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا﴾: ينقادون انقيادًا لحكم الله ورسوله.