فبهذه الأمور
الثلاثة يثبُت الإيمان بها ويتحقّق.
فالذي لا يحكِّم
كتاب الله وسنّة رسوله ليس بمؤمن، والذي يحكِّم كتاب الله وسنّة رسوله ولا يرضى
به، وإنما يقبَله مجامَلة، أو لأجل غَرضٍ من الأغراض - هذا ليس بمؤمن، والّذي لا
ينقاد ولا يسلِّم هذا ليس بمؤمن.
ثم - أيضًا - ليس
المقصود من التحاكُم إلى الشريعة هو مجرّد تحقيق الأمن والعَدالة بين الناس، فهذا
لا يكفي، لا بدّ أن يكون تحكيم الشريعة تعبُّدًا وطاعةً لله، فالّذين يحكِّمون
الشّريعة من أجل ما فيها من المصالح والعدل بين الناس فقط - فهذا لا يدلّ على
الإيمان، لا بد أن يكون تحكيم الشّريعة صادرًا عن إيمان وتعبُّد لله عز وجل وطاعةً
لله عز وجل؛ لأنّ هذا من التّوحيد، أمّا الذي لا يقبل من الشّريعة إلا المصالح
الدنيويّة والعدالة الحاصلة بين الناس في هذه الدنيا - فهذا لا يكفي، بل يحكِّم
الشريعة طاعة وتعبُّدًا وخُضُوعًا لحكم الله سبحانه وتعالى ولهذا صار تحكيم
الشّريعة من التّوحيد.
والشّاهد من الآيات
واضح، أنّها تدلّ على أنّ تحكيم الشّريعة والتحاكُم إليها من توحيد الله عز وجل
وأنّ ترْكَ ذلك من الشّرك بالله ومن صفات المنافقين.
***