وقوله:
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ
إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ﴾ [البقرة: 11].
****
قوله رحمه الله: «وقوله:
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ
إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ﴾ [البقرة: 11]» هذه الآية في سياق
الآيات التي ذكرها الله في مطلَع سورة البَقرة في المنافقين، إذا قيل
للمنافقين: لا تُفسدوا في الأرض بالمعاصي، ومن أشدّ المعاصي التحاكُم إلى غير ما
أنزل الله، وهذا وجه إيراد الآية في هذا الباب، أنّ تحكيم غير شريعة الله من الإفساد
في الأرض، وأن تحكيم شريعة الله هو صَلاح الأرض، فكذلك بقيّة الطّاعات، فصلاح
الأرض إنّما يكون بطاعة الله عز وجل وفساد الأرض إنّما يكون بمعصية الله عز وجل
فالمعاصي تُحْدِث الفساد في الأرض من نُضوب المياه، وانحباس الأمطار، وغلاء
الأسعار، وظُهور المعاصي والمنكَرات، كلّ هذا فسادٌ في الأرض، ولا صلاح للأرض إلا
بطاعة الله عز وجل ولا عِمارة للأرض إلا بطاعة الله عز وجل.
فالمنافقون إذا قيل
لهم: اترُكوا النّفاق؛ لأنّ النفاق فساد، ﴿قَالُوٓاْ
إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ﴾ [البقرة: 11]، وهذا من فساد
الفِطْرة، حيث يعتقدون أنّ ما هم عليه هو الإصلاح، وأنّ ما عليه المؤمنون هو
الفساد، وهكذا كلّ صاحب مذهب فاسد، يدّعي أن مذهبه إصلاح في الأرض، وأنّه تقدُّم،
وأنه رُقيّ، وأنّه حضارة، وأنّه، وأنّه، إلى آخره.
وكما ذكرنا: أنّ التحاكُم إلى كتاب الله من الإصلاح في الأرض، والتحاكُم إلى غير كتاب الله من الإفساد في الأرض؛ فيكون هذا وجه سِياق المصنِّف رحمه الله لهذه الآية في هذا الباب.