وقوله:
﴿وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا﴾ [الأعراف: 56].
وقوله
تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ [المائدة: 50]
الآية.
****
قال رحمه الله: «وقوله:
﴿وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا﴾ [الأعراف: 56] » هذه الآية من
سورة الأعراف من جُملة الأوامر التي أمر الله بها عباده المؤمنين.
وهذه كآية سورة
البقرة تمامًا، ومعناها: لا تُفسدوا في الأرض بالمعاصي، والشّرك بالله عز وجل
وتحكيم غير ما أنزل الله ﴿بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا﴾ بإرسال الرُّسل
وإنزال الكتب والإيمان بالله عز وجل؛ فالله أصلح الأرض بإرسال الرُّسل
وإنزال الكُتب وحُصول الإيمان فيها؛ فلا يجوز أن تُغَيَّر نعمةُ الله عز وجل
وتُسْتَبْدَل بضدّها؛ فيكون بعد التّوحيد الشرك، ويكون بعد تحكيم كتاب الله تحكيم
القوانين الوضعيّة والعوائد الجاهليّة، ولا يكون بعد الطّاعات المعاصي
والمخالفَات.
قال رحمه الله: «وقوله
تعالى: ﴿أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ يَبۡغُونَۚ﴾» المراد بالجاهلية:
ما كان قبل الإسلام، كانوا في الجاهليّة على ضلالة، ومن ذلك: التّحاكم،
كانوا يتحاكمون إلى الكُهّان، وإلى السحرة، وإلى الطّواغيت، وإلى العوارِف
القَبَلِيَّة.
فهؤلاء المنافقون
الذين ادّعَوا الإسلام يريدون حكم الجاهليّة، ولا يريدون حكم الله سبحانه وتعالى
ولا يريدون أن ينتقلوا من حكم الجاهلية إلى حكم الشريعة، بل يريدون البقاء على
حُكم الجاهلية، وهذا مذهب المنافقين دائمًا ومَن سار في رَكْبِهم.