×
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الجزء الثاني

 وقال الشعبي: كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة، فقال اليهودي: نتحاكم إلى محمد - عرف أنه لا يأخذ الرشوة - وقال المنافق: نتحاكم إلى اليهود - لعلمه أنهم يأخذون الرّشوة - فاتفقا أن يأتيا كاهنًا في جُهَينة فيتحاكما إليه، فنزلت: ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزۡعُمُونَ [النساء: 60] الآية.

****

وقال سبحانه وتعالى: ﴿أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمٖ [الجاثية: 23] فالذي لا يأخذ من الشرع إلا ما يوافق هواه ويترك ما خالف هواه ورغبتَه إنَّما يتّبع هواه، وقد اتّخذ هواه إلهًا يطيعُه فيما يريد وفيما يكره، أما الذّي يتّخذ الله جل وعلا إلهًا فإنه يتبع ما جاء عن الله سواءً وافق رغبته أو خالف رغبته، فإنّ الله وصف المنافقين بأنهم لا يأخذون إلا ما وافق أهواءهم، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم مُّعۡرِضُونَ ٤٨ وَإِن يَكُن لَّهُمُ ٱلۡحَقُّ يَأۡتُوٓاْ إِلَيۡهِ مُذۡعِنِينَ [النور: 48- 49] يعني: إذا كان الحُكم لهم جاءوا، وإذا كان الحُكم عليهم لم يأتوا ولا يَقبلون، وهذا نفاق، وفي آخر الآيات السابقة: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا [النساء: 65].

وهذا كلّه يشهد لهذا الحديث الذي رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

ثم ذكر المؤلِّف - رحمه الله تعالى - سببين من أسباب نُزول قوله تعالى: ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزۡعُمُونَ [النساء: 60]:

السبب الأوّل: قوله: «قال الشّعبي: كان بين رجلٍ من المنافقين ورجل من اليهود خُصومة، فقال اليهودي: نتحاكم إلى محمد»؛ لأنّه يعرف أن محمدًا صلى الله عليه وسلم لا يأخذ الرشوة، «وقال المنافق: نتحاكم إلى