وأهل السنّة - ولله
الحمد - وسط بين هذين المذهبين، فلا يَسلُبون مرتكب الكبيرة الإيمان بالكُلِيّة،
ولا يُعطونه الإيمان الكامل، وإنما يسمّونه مؤمنًا فاسقًا.
قوله صلى الله عليه
وسلم: «حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ» الهوى مقصور، معناه: تكون محبّته ورغبته
تابِعةً لِمَا جئتُ به، فما جاء به الرّسول صلى الله عليه وسلم أحبَّه، وما خالف
ما جاء به الرّسول صلى الله عليه وسلم أبغَضَه، هذا هو المؤمن الذي يحبّ ما جاء به
الرّسول صلى الله عليه وسلم ويُبغض ما خالفه.
«تَبَعًا لِمَا
جِئْتُ بِهِ» من الشّريعة والكتاب والسنّة، فهذه علامةٌ واضحة بين أهل الإيمان الكامل
وأهل الإيمان النّاقص.
قوله: «قال النّووي» هو:
الإمام أبو زكريّا يحيى بن شَرَف النّووي، صاحب التصانيف العظيمة في الإسلام كـ «شرح
صحيح الإمام مسلم»، و«روضة الطالبين» في الفقه، وغير ذلك من المصنّفات العظيمة،
وقد تُوفّي رحمه الله وهو شابّ في الأربعين من عُمُره.
وقوله: «رُوِّيناه في كتاب الحُجّة» وهو كتابٌ لأبي الفتح نصر بن إبراهيم المقدِسي الشّافعي، سماه: «الحُجّة على تارك المَحَجَّة»، وهو كتابٌ في التوحيد يردّ فيه على المبتدعة وأصحاب المقالات الباطلة في العقيدة، فيُعتبر من كتب العقيدة؛ «بسند صحيح» الإسناد تؤيِّده الأدلّة من الكتاب والسنّة، فإنّ المؤمن يجب أن يكون محبًّا وراغبًا فيما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، ومبغضًا لِمَا سواه، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ﴾ [القصص: 50]،