×
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الجزء الثاني

وعن عبد الله بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ» ([1]) قال النووي: «حديث صحيح، رُوِّيناه في كتاب «الحُجَّة» بسند صحيح».

****

 قوله صلى الله عليه وسلم: «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ» هذا نفيٌ للإيمان الكامل، وليس نفيًا للإيمان كلِّه؛ لأنّه قد يأتي نفي الإيمان ويُراد نفي الإيمان الكامل كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَِخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» ([2])، ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَشْرَبُ الخمر حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ» ([3]) فالمراد بهذا: نفيُ الإيمان الكامل، لا نفيَ مطلَق الإيمان، فإنّ الفاسق يكون معه من الإيمان ما يصحّ به إسلامُه، أمّا الذي ليس معه إيمان أصلاً فهذا كافرٌ خارجٌ من الملّة.

وهذا مذهب أهل السنّة والجماعة: أن الفاسق لا يُسْلَب مطلَق الإيمان، ولا يعطى الإيمان المطلَق، فلا يُسلب لمطلق الإيمان بحيث يكون كافرًا كما تقوله الخوارج والمعتزلة، ولكنه لا يُعطى الإيمان المطلق كما تقوله المرجئة، وإنما يُقال: مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، أو يُقال: مؤمن ناقص الإيمان؛ لأنّ الذين يقولون: إن صاحب الكبيرة مؤمن مطلَق كامل الإيمان هم المرجئة، والذين يقولون: إن صاحب الكبيرة كافرٌ خارجٌ من الإيمان وليس معه من الإيمان شيء هؤلاء هم الخوارج والمعتزلة.


([1])أخرجه: ابن أبي عاصم في «السنة» رقم (15)، وابن بطه في «الإبانة» رقم (279).

([2])أخرجه: البخاري رقم (13)، ومسلم رقم (45).

([3])أخرجه: البخاري رقم (5256)، ومسلم رقم (57).