وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ [البقرة: 188] قيل: هذه الآية
نزلت في الرّشوة التي تُدفع للحُكّام من أجل أكل أموال النّاس بالباطل، سُمِّيت
رشوة؛ مأخوذة من الرِّشاء، وهو الحَبْل الذي يُتَوَصِّل به إلى استنباط الماء من
البئر، فكأن مُقدِّم الرشوة يريد سحْب الحُكم أو جذْب الحُكم لنفسه دون غيره، من
ذلك سُمِّيَت رشوة.
فهذا اليهودي طلب
التحاكم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لعلمه أن الرسول لا يأخذ الرشوة؛ لأن الرشوة
سُحْتٌ وحرام وباطل، والرسول صلى الله عليه وسلم جاء بالحقّ والعدل بين الناس.
وأما المنافق - مع
أنه يزعُم الإيمان - طلب أن يتحاكم إلى اليهود؛ لعلمه أنّ اليهود يأخذون الرشوة،
فقد قال الله - تعالى - فيهم: ﴿سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ
أَكَّٰلُونَ لِلسُّحۡتِۚ﴾ [المائدة: 42].
«فاتّفقا أن يأتيا
كاهنًا» والكاهن هو الذي يتلقّى عن الشّياطين في استراق السمع، فالكاهن يستخدم
الشياطين، وتُخبره بأشياء من الأمور الغائبة، فيُخبِر بها الناس ويكذب معها.
«في جُهَينة» وجُهَينة: قبيلة
معروفة، ويقال: إنها حيٌّ من قُضَاعَة، وهي قبيلة كبيرة.
«فنزلت: ﴿أَلَمۡ
تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزۡعُمُونَ﴾ [النساء: 60] ».
فيكون هذا أحد القولين في سبب نزول الآية الكريمة.