×
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الجزء الثاني

وقيل: نزلت في رجلين اختصما، فقال أحدهما: نترافع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال الآخر: إلى كعب بن الأشرف، ثم ترافعا إلى عمر، فذكر له القصة، فقال للذي لم يرضَ برسول الله صلى الله عليه وسلم: أكذلك؟ قال: نعم، فضربه بالسيف فقتله.

****

والسبب الثاني لنزول الآية: أنها: «نزلت في رجلين اختصما، فقال أحدهما: نترافع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال الآخَر: إلى كعب بن الأَشْرف» وكعب بن الأشرف زعيمٌ من زعماء اليهود، وهو عربيّ من قبيلة طَيِّئٍ، ولكن كان أخوالُه من اليهود من بني النّضير، فتهوّد وكان من أَلَدِّ خُصوم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي ذهب إلى أهل مكّة بعد غزوة بدر يرثي قتلى المشركين، ويحرّض أهل مكّة على غزو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي أنزل الله تعالى فيه: ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡجِبۡتِ وَٱلطَّٰغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَٰٓؤُلَآءِ أَهۡدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ سَبِيلًا [النساء: 51]، ثم رجع إلى المدينة وجعل يُنشد الأشعار في ذمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحرِّض الناس عليه، فقال النّبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لِي بِكَعْبِ ابْنِ الأَْشْرَفِ فَقَدْ آذَى اللهَ وَرَسُولَهُ؟» ([1]) فانتدب محمد بن مَسْلَمة الأنصاري رضي الله عنه واستأذن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في قتله، فخرج هو ورجالٌ معه إلى كعب بن الأشرَف باللّيل، فدعوه فنزل إليهم، فقتلوه وأراحوا المسلمين من شرّه؛ لأنّه لَمّا خان الله ورسوله، وصار يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم انتقض عهده، فأهدر النّبي صلى الله عليه وسلم دمه، وأَمر هؤلاء بقتله، فقتلوه بأمر النّبي صلى الله عليه وسلم وأراح الله المسلمين من شرّه.


([1])أخرجه: الحاكم رقم (5841)، وأبو عوانة في «مسنده» رقم (6920).