×
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الجزء الثاني

«ثم ترافعا إلى عمر» وكلّ هذا محاولة للابتعاد عن حُكم الله ورسوله.

«فذكر له» أحدُهما «القصّة» يعني: سبب مجيئهما.

«فقال» عمر رضي الله عنه: «للّذي لم يرضَ برسول الله صلى الله عليه وسلم: أكذلك؟ قال: نعم، فضربه بالسّيف فقتله»؛ لأنّه مرتدّ عن دين الإسلام، أو لأنّه لم يُسْلِم من الأصل، ولكنّه أظهر الإسلام نفاقًا، والمنافق إذا ظهر منه ما يعارِض الكتاب والسنّة وَجَب قتلُه دفعًا لشرّه، ولكنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يقتل المنافقين كعبد الله بن أُبيّ وغيره دَرْءًا للمفسدة، لئلا يتحدّث الناس أنّ محمدًا يقتُل أصحابه، فالرّسول صلى الله عليه وسلم ارتكب أخفّ المفسدتين - وهي: ترك قتله - لدفع أعلاهما. هذا وجه كون الرّسول لم يقتل المنافقين مع عداوتهم لله ولرسوله؛ لأنّه خشي من مفسدة أكبر.

فدلّت هذه النّصوص في هذا الباب العظيم على أحكام عظيمة:

أوّلاً: في الآيات والحديث: وُجوب التحاكُم إلى كتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأنّ هذا هو مقتضى الإيمان.

ثانيًا: وُجوب تحكيم الكتاب والسنّة في كلّ المنازَعات، لا في بعضها دون بعض، فيجب تحكيمها في أمر العقيدة، وهذا أهمّ شيء، وفي المنازعات الحقوقيّة بين الناس، وفي المنازعات المنهجيّة والمذاهب والمقالات، وفي المنازعات الفقهية: ﴿فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ [النساء: 59]، أما الذي يريد أن يأخُذ جانبًا فقط، ويترك ما هو أهمّ منه، فهذا ليس تحاكُمًا إلى كتاب الله، فما يقوله دعاة