الحاكميّة اليوم ويريدون تحكيم الشريعة في أُمور
المنازعات الحقوقيّة، ولا يحكِّمونها في أمر العقائد، ويقولون: النّاس أحرار في
عقائدهم، يكفي أنّه يقول: أنا مسلم، سواءً كان رافضيًّا أو كان جهميًّا أو
معتزليًّا، أو... أو... إلى آخره، ويقولون: نجتمع على ما اتفقنا عليه، ويعذُر
بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه! هذه القاعدة التي وضعوها، ويسمونها: القاعدة
الذهبية! وهي في الحقيقة تحكيم للكتاب في بعض وترك له فيما هو أهمّ منه؛ لأنّ
تحكيم الشريعة في أمر العقيدة أعظم من تحكيمها في شأن المنازعات الحُقوقية،
فتحكيمُها في أمر العقيدة وهدم الأضرحة ومشاهد الشرك، ومقاتلة المشركين حتى يؤمنوا
بالله ورسوله، هذا أهمّ، فإن الذي يأخذ جانب الحاكميّة فقط ويُهمِل أمر العقائد،
ويُهمِل أمر المذاهب والمناهج التي فرّقت الناس الآن، ويُهمل أمر النّزاع في
المسائل الفقهيّة، ويقول: أقوال الفقهاء كلها سواء، نأخذ بأيّ واحدٍ منها - فهذا
قول باطل؛ لأن الواجب أن نأخذ بما قام عليه الدليل، فيحكَّم كتاب الله في كلّ
المنازَعات العَقَديّة - وهذا هو الأهم - والمنازَعات الحُقوقيّة، والمنازَعات
المنهجيّة، والمنازَعات الفقهيّة، ﴿فَإِن
تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ﴾ [النساء: 59] هذا عامّ، ﴿وَمَا
ٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِيهِ مِن شَيۡءٖ فَحُكۡمُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۚ﴾ [الشورى: 10].
وهؤلاء الذين جعلوا الحاكميّة بدل التوحيد هم غالطون، حيث أخذوا جانبًا وتركوا ما هو أعظم منه، وهو العقيدة، وتركوا ما هو مثله - أو هو أعظم منه - وهو المناهج التي فرّقت بين الناس، كلّ جماعة