لها منهج، كل جماعة لها مذهب، لِمَ لا نرجع إلى
الكتاب والسنّة ونأخذ المنهج والمذهب الذي يوافق الكتاب والسنّة ونسير عليه؟!.
والحاصل أنّ تحكيم
الكتاب والسنّة يجب أن يكون في كلّ الأُمور، لا في بعضها دون بعض، فمن لم يحكِّم
الشريعة في كلّ الأمور كان مؤمنًا ببعض الكتاب وكافرًا ببعض شاء أم أبى، ﴿أَفَتُؤۡمِنُونَ
بِبَعۡضِ ٱلۡكِتَٰبِ وَتَكۡفُرُونَ بِبَعۡضٖۚ﴾ [البقرة: 85].
المسألة الثالثة: في هذه النصوص تفسير
الطّاغوت، وأنّ من معانيه: كل غير ما أنزل الله.
المسألة الرّابعة: في هذه النصوص دليل على أنّ مَن اختار حكم الطاغوت على حكم الله، أو سوّى بين حكم الله وحكم الطّاغوت وادّعى أنّه مخيّر بينهما أنّه كافر بالله خارجٌ من الملّة؛ لأن الله تعالى قال: ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزۡعُمُونَ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ﴾ [النساء: 60] فكذّبهم في دعواهم الإيمان وهم يتحاكمون إلى الطّاغوت؛ لأنّه لا يمكن الجمع بين النّقيضين، فمن اختار حكم الطّاغوت على حكم الله أو سوّى بينهما وقال: هما سواء، إنْ شئنا أخذنا بهذا، وإنْ شئنا أخذنا بهذا، أو قال: تحكيم الطاغوت جائز، أو حَكَمَ بالشريعة في بعض الأمور دون بعض، فهذا كافر بالله - كالذين يحكِّمون الشريعة في الأحوال الشخصية فقط - أما من حَكَم بغير ما أنزل الله لهوى في نفسه، وهو يعترف ويعتقد أن حُكم الله هو الحق وحُكم غيره باطل، ويعترف أنه مخطئ ومذنب، فهذا يكفر كفرًا أصغر لا يُخرج من المِلّة.