المسألة الخامسة: في حديث عبد الله بن
عمرو وفي آخر الآيات: ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ
أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا﴾ [النساء: 65] دليل على أنّ علامة
الإيمان: أن يقتنع بحكم الله ورسوله، فإن لم يقتنع وكان في نفسه شيء من عدم
الاطمئنان فهذا دليلٌ على ضعف إيمانه، أو على عدم إيمانه؛ لقوله صلى الله عليه
وسلم: «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ
بِهِ» ([1])، قال تعالى: ﴿ثُمَّ
لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا﴾ [النساء: 65]؛ فمن علامة الإيمان: الاطمئنان لحُكم الله
ورسوله، سواء كان له أو عليه، فلا يجد في نفسه شيئًا من التّبرُّم أو الكراهية حتى
ولو كان الحُكم عليه.
المسألة السّادسة: في سبب نزول الآية
دليل على تحريم الرّشوة؛ لأنّها من أكل المال بالباطل، ولأنّها تسبّب تغيير الأحكام
عن مجراها الصحيح، وأنّها من صفة اليهود، فمن أخذها من هذه الأمّة فقد تشبّه
باليهود، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ
مِنْهُمْ» ([2])، مع ما فيها من أكل
المال بالباطل، مع ما فيها من إفساد الحُكم ونشر الفوضى في الحُقوق، وهي شرٌّ كلّها.
المسألة السّابعة: في الحديث دليل على وُجوب قتل المنافق إذا ظهر منه ما يعارض الكتاب والسنّة؛ لأنّه أصبح مفسدًا في الأرض فيجب على ولي الأمر قتله.
([1])أخرجه: ابن أبي عاصم في «السنة» رقم (15)، وابن بطه في «الإبانة» رقم (279).