×
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الجزء الثاني

المسألة الثامنة: في قوله: ﴿ثُمَّ جَآءُوكَ يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّآ إِحۡسَٰنٗا وَتَوۡفِيقًا [النساء: 62] أنّه لا يُقبَل اعتذارُ مَن تحاكَم إلى غير الكتاب والسنّة؛ لأنّ الله أنكر عليهم ذلك، وهم ﴿يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّآ إِحۡسَٰنٗا وَتَوۡفِيقًا [النساء: 62]، فلا يُقبَل اعتذار مَن حكّم غير الكتاب والسنّة ولو اعتذر بما اعتذر، فإنّه لا عُذر له؛ لأنّ الله لم يقبل منهم هذا الاعتذار.

المسألة التاسعة: في قوله: ﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ إِذ ظَّلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ جَآءُوكَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ ٱللَّهَ وَٱسۡتَغۡفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ [النساء: 64] فيه قَبول التّوبة من المرتدّ، فإنّ الله عرَض عليهم التّوبة مع ردّتهم في تحكيم غير ما أنزل الله أنهم لو تابوا تاب الله عليهم.

والمسألة العاشرة: فيه أن طلب الدّعاء من الرّسول صلى الله عليه وسلم إنما هو في حال حياته، بدليل أن الصّحابة - رضي الله تعالى عنهم - ما كانوا يأتون إلى قبره صلى الله عليه وسلم يطلبون منه الاستغفار والدعاء، وهم القدوة، وخير القرون، وأعلم الناس بتفسير القرآن.

وما يذكرونه من قصة الأعرابي الذي جاء إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وطلب منه الاستغفار بعدما تلا الآية: ﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ إِذ ظَّلَمُوٓاْ [النساء: 64] فهي قصة مُختلَقة لا أصل لها، ولو صحّت لم يجز الاستدلال بها؛ لأنها فعل أعرابي جاهل مخالف لما عليه الصّحابة، وهم أعلم الأمة بما يَشرُع ولا يَشرُع، وديننا لا يُؤخذ من القَصص والحكايات، وإنما يُؤخذ من الكتاب والسنّة وهَدي السلف الصالح.