×
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الجزء الثاني

فهذا فيه مسألتان:

المسألة الأولى: النَّهي عن عطف مشيئة المخلوق على مشيئة الخالق بـ «الواو»، وجواز عطفها بـ «ثُمَّ»، والفرق: أنَّ «الواو» تقتضي التشريك، و «ثُمَّ» تقتضي الترتيب والتعقيب، فتجعل مشيئة المخلوق بعد مشيئة الخالق ومترتِّبةً عليها، فلو لم يشأ الله لم يشأ المخلوق.

المسألة الثانية: فيه دليل على إثبات المشيئة للمخلوق، رَدًّا على الجبريَّة الذين يقولون إنَّ المخلوق ليس له مشيئة وإنَّما هو مجبَر ومسيَّر، ليس له اختيار ولا مشيئة، وهو مذهبٌ باطل، فالمخلوق له مشيئة، لكنها بعد مشية الله: قال الله تعالى: ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا [الإنسان: 30]، ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَسۡتَقِيمَ [التكوير: 28]، ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا [الإنسان: 30]، ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ [التكوير: 29] فأثبت سبحانه وتعالى للمخلوق مشيئة، وجعلها بعد مشيئة الله سبحانه وتعالى فلو لم يشأ الله لم يشأ المخلوق، مشيئة المخلوق مترتِّبة على مشيئة الخالق سبحانه وتعالى.

وفي حديث حذيفة مسألة ثالثة: وهو أنَّه مَن مَنعَ مِن شيء فإنَّه يذكُر البديل الصَّحيح عنه إن كان له بديل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لَمَّا مَنع من هذه العبارة ذكر البديل الصحيح عنها، وهو قولُ: «ما شَاءَ اللهُ ثُمَّ شَاءَ فُلانٌ».