فهذا الحديث يدلُّ
على مسائل عظيمة:
المسألة الأولى: فيه: احترامُ
أسماء الله سبحانه وتعالى وإجلالُها، وتغيير الاسم من أجل إجلالها، لأنَّ النَّبي
صلى الله عليه وسلم غيَّر اسم «أَبي الحَكَمِ» إلى «أبي شُريح»
احترامًا لأسماء الله سبحانه وتعالى.
المسألة الثانية: في الحديث دليلٌ
على تعليم الجاهل، فإنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم علَّم أبا شُريح، وبيَّن له
أنَّ هذه الكُنْيَة خطأ.
المسألة الثالثة: في الحديث دليل على
أنَّ مَن مَنع من شيء سيّءٍ وله بديلٌ صالح فإنَّه يأتي بالبديل، فإنَّ النَّبي
صلى الله عليه وسلم لَمَّا مَنع مِن التكنِّي بـ «أبي الحكَم» جعل بديلاً
له وهو «أبو شريح».
وهذه قاعدة
للمعلِّمين والدُّعاة أنَّهم إذا نهوا النَّاس عن شيء محرَّم وهناك ما يحلُّ
محلَّه مِن الطيِّب الحلال؛ فإنُّهم يأتون به ويبيِّنونه للنَّاس.
المسألة الرابعة: في الحديث دليلٌ
على مشروعيَّة الصلح بين النَّاس فيما يختلفون فيه، وأنَّ الصلح مبنيٌّ على
التراضي ليس إلزاميًّا فإنَّ أبا شُريح قال: «فَرَضِيَ كِلاَ الْفَرِيقَيْنِ»
فالمصلح لا يُلْزم وإنَّما يَعْرِض الحلَّ النافع، فإن قُبل فالحمد لله، وإلاَّ
فإنَّ المرَدَّ إلى كتاب الله وسَنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم لحسم النِّزاع.
أمَّا الذي يُلْزِم
النَّاس بغير حكم الله؛ فهذا طاغوت؛ كالذي يُلزم النَّاس بحكم الأعراف القَبَليَّة
التي يتحاكم إليها بعض القبائل، فهذا من حكم الجاهلية.
المسألة الخامسة: في الحديث دليل على
أنَّ الكنية تكون بأكبر الأولاد.
***
الصفحة 6 / 482