والله جل وعلا يقول:
﴿لَّا خَيۡرَ فِي كَثِيرٖ مِّن نَّجۡوَىٰهُمۡ إِلَّا مَنۡ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوۡ مَعۡرُوفٍ
أَوۡ إِصۡلَٰحِۢ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ﴾ [النساء: 114] وقال تعالى: ﴿وَٱلصُّلۡحُ
خَيۡرٞۗ﴾ [النساء: 128]، وقال النَّبي صلى الله عليه وسلم: «الصُّلْحُ
جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلاَّ صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ
حَلاَلاً» ([1]).
فالإصلاح بين
النَّاس أمرٌ مرغَّبٌ فيه، وعملٌ صالح، وصدقة من الإنسان على نفسه أن يعدِل بين
النَّاس ويسوِّي الخلافات بين النَّاس، بعكس الذي يُثير النِّزاع ويُحدث الفتنة
بين النَّاس، ويحرِّش بعضهم على بعض، فهذا مفسِد - والعياذ بالله - خلاف الذي إذا
وجد النَّاس مختلفين فإنَّه يصلِح بينهم ويقارِب بين وجهات نظرهم، ويُذهِب ما في
نفوسهم من الكراهية بعضهم لبعض، هذا مصلِح وله أجرٌ عند الله سبحانه وتعالى ولهذا
قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَا أَحْسَنَ هَذَا!» تعجُّبًا وثناءً
على عمل هذا الرَّجل، وتشجيعًا له على ذلك، وإنما أنكر التكنِّي بأبي الحكم، وأراد
تغييره؛ حيث قال صلى الله عليه وسلم: «فَمَا لَكَ مِنْ الْوَلَدِ؟»، وأن
يجعل له بديلاً صالحًا، قال أبو شريح: «قُلْتُ: شُرَيْحٌ، وَمُسْلِمٌ،
وَعَبْدُ اللَّهِ».
قال النّبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَكْبَرُهُمْ؟». قال: شُرَيحٌ. فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم: «أَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ» بَدَّل «أَبَا الحَكَمِ»، وكنَّاه بأكبر أولادِه، فدلَّ على أنَّ الكنية تكون بأكبر الأولاد.
([1])أخرجه: أبو داود رقم (3594)، والترمذي رقم (1352)، وابن ماجه رقم (2353).