قَالَ:
ثُمَّ أَتَى الأَْبْرَصَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ، فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ،
وَابْنُ سَبِيلٍ,قَدْ انْقَطَعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي، فَلاَ بَلاَغَ لِي
الْيَوْمَ إِلاَّ بِاللَّهِ، ثُمَّ بِكَ. أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَعْطَاكَ
اللَّوْنَ الْحَسَنَ، وَالْجِلْدَ الْحَسَنَ، وَالْمَالَ، بَعِيرًا أَتَبَلَّغُ
عَلَيْهِ فِي سَفَرِي. فَقَالَ: الْحُقُوقُ كَثِيرَةٌ، فَقَالَ لَهُ: كَأَنِّي
أَعْرِفُكَ، أَلَمْ تَكُنْ أَبْرَصَ يَقْذَرُكَ النَّاسُ، فَقِيرًا فَأَعْطَاكَ
اللهُ عز وجل الْمَالَ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا وَرِثْتُ هَذَا الْمَالَ كَابِرًا عَنْ
كَابِرٍ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ.
****
«ثُمَّ أَتَى الأَْبْرَصَ فِي صُورَتِهِ
وَهَيْئَتِهِ» أي: في صورة رجل أبرص؛ لأنَّ الله أعطى الملائكة القُدرة على التشكُّل،
فيظهَرون في صور مختلفة.
«رَجُلٌ مِسْكِينٌ» يَعْرِض حالَه عليه
ليتصدّق عليه.
«وَابْنُ سَبِيلٍ» ابنُ السَّبيل هو:
المسافر الذي انقطع ما معه من الزَّاد، وقد جعل الله له حقًّا في الزكاة ما
يوصِّلُه إلى بلده، ولو كان غنيًّا في بلده.
«قَدْ انْقَطَعَتْ
بِيَ الْحِبَالُ» يعني: الأسباب، جمعُ حبل وهو السَّبب، وفي رواية:
«انْقَطَعَتْ بِيَ الْحِبَالُ» - بالياء - يعني: الحِيَل.
ثم ذكَّره بحالته
الأولى فقال: «أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الْحَسَنَ،
وَالْجِلْدَ الْحَسَنَ، وَالْمَالَ، بَعِيرًا أَتَبَلَّغُ عَلَيْهِ فِي سَفَرِي.
فَقَالَ: الْحُقُوقُ كَثِيرَةٌ» يعني: أن الحقوق التي عليَّ كثيرة وينفد المال
لو أعطيتك، وأعطيت هذا ممَّن لهم عليَّ حقوق، وهذا اعتذارٌ منه.
ثم ذكَّره المَلَك
مرّة ثانية وقال له: «كَأَنِّي أَعْرِفُكَ، أَلَمْ تَكُنْ أَبْرَصَ يَقْذَرُكَ
النَّاسُ، فَقِيرًا فَأَعْطَاكَ اللهُ عز وجل الْمَالَ؟».