قَالَ:
وَأَتَى الأَْقْرَعَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ
لِهَذَا، وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَى هَذَا، فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ
كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ. وَأَتَى الأَْعْمَى فِي صُورَتِهِ
فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ وَابْنُ سَبِيلٍ وَتَقَطَّعَتْ به الْحِبَالُ فِي سَفَرِه
فَلاَ بَلاَغَ الْيَوْمَ إِلاَّ بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ، أَسْأَلُكَ بِالَّذِي رَدَّ
عَلَيْكَ بَصَرَكَ، شَاةً أَتَبَلَّغُ بِهَا فِي سَفَرِي. وقَالَ: قَدْ كُنْتُ
أَعْمَى فَرَدَّ اللَّهُ بَصَرِي، وَفَقِيرًا فَقَدْ أَغْنَانِي، فَخُذْ مَا
شِئْتَ، فَوَاللَّهِ لاَ أَجْهَدُكَ الْيَوْمَ بِشَيْءٍ أَخَذْتَهُ لِلَّهِ.
فَقَالَ: أَمْسِكْ مَالَكَ، فَإِنَّمَا ابْتُلِيتُمْ فَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ
وَسَخِطَ عَلَى صَاحِبَيْكَ» ([1])
أخرجاه.
****
ثم إنه جحد نعمة
الله عليه، وجحد هذه الحالة التي مرّت به، وقال: «إِنَّمَا وَرِثْتُ هَذَا
الْمَالَ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ» يعني: هذا ليس بمال جديد كما تقول، بل هو معي
من قديم ومع آبائي من قبل، وهذا جُحود لنعمة الله عز وجل.
فدعا عليه الملك،
وقال: «إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ» يعني:
صيَّركَ الله فقيرًا أبرص.
«قَالَ: وَأَتَى
الأَْقْرَعَ فِي صُورَتِهِ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِهَذَا، وَرَدَّ
عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَى هَذَا» أي: رجل مسكين وابن سبيل...
إلى آخره.
«وَرَدَّ عَلَيْهِ
مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَى هَذَا» قال له: الحقوق كثيرة.
وذكَّره الملَكُ بحالته مِن قبل، فأنكر ذلك، فدعا عليه الملك كما دعى على الأبرص بأن يصيره الله إلى ما كان عليه من قبل.
([1])أخرجه: البخاري رقم (3277)، ومسلم رقم (2964).