×
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الجزء الثاني

فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ، يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلاَ يَكُونُ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ شَيْءٌ إِلاَّ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ.

****

«فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ» يعني: إن آثروا البقاء في بلدهم ولم ينتقلوا إلى المدينة فأخبرهم أنَّهم يكونون كأعراب المسلمين، والأعراب: جمع أعرابي، وهو: ساكنُ البادية.

ولا شكَّ أن سُكنى الحاضرة الإسلاميَّة أفضل مِن سُكنى البادية الإسلامية لأنَّ سُكنى البادية فيها جفاء، أمَّا سُكنى الحاضرة الإسلاميَّة ففيها خير، وفيها تعلُّم العلم النَّافع، وفيها مخالطة الصَّالحين، فالتعرُّب فيه جهل، وفيه بعدٌ عن العلم، خلاف الهجرة ففيها خيرٌ كثير.

«يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى» أي: حكم الإسلام، فيكونون مسلمين، ولكن «وَلاَ يَكُونُ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ شَيْءٌ» الغنيمة هي: ما يستولي عليه المسلمون من أموال الكُفَّار في أثناء القتال.

وقد تولَّى الله تعالى قسمَتها في كتابه فقال: ﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا غَنِمۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ [الأنفال: 41]، وأربعة الأخماس الباقية توزَّع بين المقاتلين: للرَّاجل سهم، وللفارس ثلاثة أسهم، سهمٌ له وسهمان لفرسه.

فهؤلاء الذين أسلموا ولكنَّهم لم ينتقلوا إلى بلاد الهجرة، وبقوا في البادية؛ ليس لهم من الغنيمة شيء، لأنَّهم لم يشاركوا المجاهدين ولم يكونوا في بلد المجاهدين رِدْءًا لهم؛ لأنَّ الذين يقيمون في الحواضر يكونون رِدءًا للمجاهدين إذا احتاجوا إليهم.