فَإِنْ
أَبَوْا فَسَلْهُمْ الْجِزْيَةَ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ
وَكُفَّ عَنْهُمْ.
****
«فَإِنْ أَبَوْا» يعني: أبوا
الإسلام، فينتقل معهم إلى الخصلة الثانية، وهي: طلب الجِزْية.
والجزية: مقدارٌ من
المال يدفعه الكافر حتى يُحْقَنَ دمُه ويعيش تحت ظلِّ الإسلام وحكم الإسلام، ويبقى
على كفره، لكن يكون خاضعًا لحكم الإسلام.
واختلف العلماء هل
تُؤخذ الجزية من كُلِّ كافر كما هو ظاهر هذا الحديث، أو أنَّها تُؤخذ من أهل
الكتاب فقط لقوله تعالى: ﴿قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لَا
يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا
حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ
أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ﴾ [التوبة: 29]، فخصَّ الله في الآية أهلَ الكتاب: اليهود
والنصارى، فالذين أوتوا الكتاب هم اليهود والنصارى، وأُلْحِقَ بهم المجوس بسنَّة
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ
الْكِتَابِ» يعني: في أخذ الجزية، فهم يُسَنُّ بهم سنة أهل الكتاب في أَخذ
الجزية، أمَّا ذبائحُهم فهي حرامٌ، بخلاف ذبائح أهل الكتاب،، ونساؤهم حرام على
المسلمين بخلاف نساء أهل الكتاب.
فتؤخذ الجزية من أهل الكتاب بنصِّ الآية، وتؤخذ الجزية مِنَ المجوس بالسنَّة النبويَّة وفعل الخلفاء الراشدين، ويبقى الخلاف في بقيَّة المشركين، فهذا الحديث يدلُّ على أخذها منهم أيضًا.