والعلماء اختلفوا في
ذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأوَّل: وهو قولُ الإمام
مالك رحمه الله واختيار الإمام ابن القيِّم: أنَّها تُؤخذ مِن كُلِّ كافر، بدليل
هذا الحديث؛ لأنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم عمَّم أخذ الجزية، وقال: «إِذَا
لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ»، وهذا عامٌّ يعمُّ جميع المشركين.
القول الثّاني: أنَّها تؤخذ من
كلِّ مشرك مِن العجم سواء كان كتابيًّا أو غير كتابيٍّ، أما مشركو العرب فلا تؤخذ
منهم الجزية، فلا يُقبل منهم إلاَّ الإسلام أو القَتْل، وهذا قول الإمام أبي حنيفة
رحمه الله.
القول الثالث: أنَّ أخذ الجزية
خاصٌّ بأهل الكتاب وبالمجوس فقط من العرب ومن العجم، ومَن عداهم مِن المشركين فلا
يُقبل منهم جزية، وهذا قولُ الإمام الشافعي، وظاهر مذهب الإمام أحمد رحمه الله.
والمسألة مفصَّلة في
كتب الفقه وفي «كتاب أحكام أهل الذمَّة» للإمام ابن القيِّم، وفي كلام شيخ الإسلام
ابن تيميَّة في «مجموع الفتاوى».
والحكمة في أخذ الجزية: إتاحة الفرصة لهم ليتأمَّلوا في أحكام الإسلام ويعيشوا تحت حكمه، فتظهر لهم سماحة الإسلام، وفضل الإسلام فيكون ذلك دافعًا لدخولهم فيه، هذا من الحكمة في أخذ الجزية ليتأمَّلوا في الإسلام، ويجرِّبوا العيش تحت ظلِّه وعدله، ويتمكَّنوا من سماع القرآن والسنَّة، ويكون ذلك دافعًا لهم للدُّخول في الإسلام.