×
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الجزء الثاني

فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ.

****

«فَإِنْ هُمْ أَبَوْا» يعني: أبوا دفع الجزية.

«فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ» هذه الخصلة الثالثة، وهي المرحلة الأخيرة معهم، وهي: القتال؛ لأنَّهم أبوا الدخول في الإسلام، وأبوا دفع الجزية، فلم يبق إلاَّ القتال، وقد بلغتهم الدعوة، وقامت عليهم الحجة، وانقطعت معذرتهم فلم يبق إلاَّ قتالُهم لأجل أن تكون كلمة الله هي العليا، قال تعالى: ﴿وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِۚ [الأنفال: 39]، ﴿لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ [الأنفال: 39] يعني: لا يكون شرك ولا يفتنون المسلمين عن دينِهم؛ لأنَّهم إذا بقوا صاروا دُعاة إلى الكفر، وهم خطرٌ يهدِّد المسلمين لصرفهم عن دينهم، فالكفَّار دائمًا وأبدًا يريدون صَرْف المسلمين عن دينهم: قال تعالى: ﴿وَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءٗۖ [النساء: 89]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَوَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ[الممتحنة: 2]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ [البقرة: 217]، فالكفَّار دائمًا في كلِّ مكان وزمان يحاولون صَرْف المسلمين عن دينهم، وقوله: ﴿وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِۚ [الأنفال: 39] هذا هو الواجب، لأنَّ الله هو الخالق الرازق الرب المدبِّر الذي يستحقُّ العبادة، وعبادة غيرِه باطلة؛ لأنَّها بغير حقٍّ.

وقوله: «اسْتَعِنْ بِاللَّهِ» هذا دليلٌ على وجوب الاستعانة بالله وعدم الاغترار بالقوَّة، وأن المسلمين إنَّما يقاتِلون بإعانة الله جل وعلا ويعتمدون على الله، ويطلُبون منه النصر والقوَّة، ولا يعتمدون على قوَّتهم وعلى كثرتهم، فإنهم إن اعتمدوا على ذلك هُزِموا، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿لَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٖ وَيَوۡمَ حُنَيۡنٍ إِذۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡ كَثۡرَتُكُمۡ فَلَمۡ تُغۡنِ