وَإِذَا
حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ
وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ،
****
عَنكُمۡ
شَيۡٔٗا وَضَاقَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ ثُمَّ وَلَّيۡتُم
مُّدۡبِرِينَ ٢٥ ثُمَّ أَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى
ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودٗا لَّمۡ تَرَوۡهَا وَعَذَّبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ
ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ [التوبة: 25- 26].
فالمسلمون يعتمدون
على الله، ويتَّخذون القوَّة والسلاح: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا
ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ
وَعَدُوَّكُمۡ﴾ [الأنفال: 60]، ولكن هذه القوَّة وهذا السلاح إنما هو سبب مِن
الأسباب، وأمَّا الاعتماد فهو على الله جل وعلا فلا يُعتمد على القوَّة ولا على
الكثرة، فإنَّ ذلك لا ينفع إذا لم يساعد الله جل وعلا بنصره وتأييده.
ثم قال صلى الله
عليه وسلم: «وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ» والمراد بالحِصْن: واحد
الحُصون، وهي: الأبنية والقِلاع التي يتحصَّن بها المقاتلون.
وأغلب من يتحصّن
بالقلاع هم أهل الكتاب وأهل المدن والحضر، أمَّا البادية فإنَّهم يكونون في
الصحْراء، ليس لهم قلاع ولا حصون.
والحصار معناه:
تطويق الحُصون مِن كلِّ المنافذ، ومنعهم من الخروج والدخول، ووصول الأمداد إليهم.
من الحصر وهو: الحبْس. وهذه خُطَّة من خطط الحرب.
«فَأَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ» الذمَّة: العهد.