فَلاَ
تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَلاَ ذِمَّةَ نَبِيِّهِ، وَلَكِنْ اجْعَلْ
لَهُمْ ذِمَّتَكَ وَذِمَّةَ أَصْحَابِكَ؛ فَإِنَّكُمْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ
وَذِمَمَ أَصْحَابِكُمْ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ
رَسُولِهِ، وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى
حُكْمِ اللَّهِ فَلاَ تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ
عَلَى حُكْمِكَ؛
فَإِنَّكَ
لاَ تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ أَمْ لاَ؟» ([1]) رواه
مسلم.
****
«فَلاَ تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ
وَلاَ ذِمَّةَ نَبِيِّهِ» هذا نهي عن ذلك؛ احترامًا لذمة الله وذمة نبيه من
النقض وعدم الوفاء.
«فَإِنَّكُمْ أَنْ
تُخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ وَذِمَمَ أَصْحَابِكُمْ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا
ذِمَّةَ اللَّهِ» «فَإِنَّكُمْ أَنْ تُخْفِرُوا» تنقضوا، الإخفار معناه: النَّقض،
والخفر معناه: الحماية. ولا يؤمن ممن أعطى ذمة أن ينقضها، فنقض ذمته أهون من نقض
ذمة الله وذمة رسوله.
ثمَّ قال صلى الله
عليه وسلم: «وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ
عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فَلاَ تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ، وَلَكِنْ
أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ» يعني: على اجتهادك، تقول لهم: أنا أجتهد فيكم في
الحكم الذي أرى أنَّه حقًّا وصوابًا، فإن وُفِّقت وأصبت فذلك من الله سبحانه
وتعالى وإِنْ أخطأتُ فهذا مِنِ اجتهادي ولا يُنسب إلى الله سبحانه وتعالى.
وإذا حصل خطأ في اجتهاد البشر فإنه أهون مِن أن يحصل خطأٌ في حكم الله سبحانه وتعالى ومخالفة لحكم الله.
([1])أخرجه: مسلم رقم (1731).