×
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الجزء الثاني

ولهذا قال في ختام الحديث: «فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ أَمْ لاَ».

قال الفقهاء: هذا فيه دليل على الاجتهاد في الأحكام الفِقهيَّة.

وفيه: دليل على أنَّ المصيب من المختلفِين واحد، فليس كلُّ مجتهد مصيبًا، وإنَّما المصيب يكون واحدًا والبقيَّة يكونون مخطئين.

فهذا فيه دليل على أنّ المفتي إذا أفتى بفتوى لا يقول: هذا حكم الله، وإنَّما يقول: هذا اجتهادي الذي أراه، لأنَّه لا يدري هل أصاب الحقَّ أو لا، فلا ينسب إلى الله شيئًا لا يدري هل هو حقٌّ، أو خطأ.

وفي هذا دليلٌ على أنَّ الخطأ يتفاوت، وأنَّ الذنب يتفاوت؛ بعضُه أعظم من بعض.

وفيه: الإرشاد إلى أخفِّ الضَّررين، فإنَّ نقض عهد الله سبحانه أشدُّ مِن نقض عهد المخلوق، وإنْ كان الكلُّ حرامًا، سواءٌ كان مضافًا إلى الله أو مضافًا إلى المخلوق، ولكن نقض عهد الله أشدُّ مِن نَقضِ عهد المخلوق.

وهذا في المسائل الاجتهادية.

أمَّا المسائل التي نصَّ الله على حكمِها؛ فهذا لا إشكال فيه، يقال: هذا حكم الله، تقول: الزنا حرام، هذا حكم الله.

تقول: الرِّبا حرام، هذا حكم الله.

الشرك حرام، هذا حكم الله سبحانه وتعالى.

لأن الحكم في هذا واضح، وهذه أمور ليست من مسائل الاجتهاد؛ لأنَّ الله نصَّ على حكمها.