كذلك القاضي الذي
يحكم بين النَّاس لا يقول: هذا حكم الله، وإنَّما يقول: هذا حكمي واجتهادي، وهذا
الذي توصَّلتُ إليه.
فيؤخذ من الآية
والحديث مسائل عظيمة:
المسألة الأولى: يؤخذ من الآية
تحريم نقض العُهود؛ قال الله تعالى: ﴿وَأَوۡفُواْ
بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمۡ وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ
تَوۡكِيدِهَا﴾ [النحل: 91].
والعهود عامَّة،
تشمل العهود التي بين العبد وبين ربِّه، العهود التي بين الرَّاعي والرعيَّة،
العهود التي بين المسلمين والكُفَّار، العهود التي بين المسلمين بعضهم مع بعض يجب
الوفاء بها، يحرم نقضُها.
المسألة الثانية: في الحديث أنَّ
تكوين الجيوش والسرايا والغزو والجهاد من صلاحيَّات الإمام، هو الذي يأمر بذلك وهو
الذي ينظِّم هذه الأمور ويُرجع إليه فيها؛ لأنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان
هو الذي ينظِّم الجيوش والسرايا ويؤمِّر الأمراء عليها، ويوصيهم، فدلَّ هذا على أن
هذا الأمر من صلاحيَّات الإمام، وأنَّه لا يجوز لأحدٍ من النَّاس أن يغزو أو
يقاتِل أو يجمِّع جماعة ويأمر وينهى ويُصدر أوامر بدون إذن إمام المسلمين، هذا
يُعتبر من الاعتداء على صلاحيَّات الإمام ومن الفوضى في الإسلام، ويحصل بهذا مفاسد
عظيمة.
المسألة الثالثة: في الحديث دليلٌ على أنَّ الجهاد في الإسلام شُرع من أجل إعلاء كلمة الله ونشر الإسلام والقضاء على الكفر والشِّرك؛ لقولِه صلى الله عليه وسلم: «قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ».