وعهد رسوله، وإنَّما يُنزلونهم على ذممهم هم؛
لأنَّه إنْ حصل خطأ فإنَّه إذا كان في ذمَّتهم فإنَّه يكون أهون من أن يكون في
ذمَّة الله.
المسألة العاشرة: فيه دليلٌ على أنَّ
الذنوب تختلف، بعضها أشدُّ مِن بعض، وذلك أنَّ نقض عهد الله أشدُّ مِن نقض عهد
المخلوقين، وإنْ كان الكلُّ حرامًا، ولكن الذنوب تتفاوت، وارتكاب أخفِّ الذنوب
أسهل مِنِ ارتكاب أعظمها.
المسألة الحادية
عشرة: في آخر الحديث دليلٌ على مشروعية الاجتهاد في المسائل التي هي مَحَلٌّ
للاجتهاد.
والمسألة الثانية
عشر: في الحديث دليلٌ على أنَّ الصواب يكون مع واحد من المجتهدين ولا يكون مع
جميعهم؛ بدليلِ قولِه صلى الله عليه وسلم: «فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي»، وإذا
كان هذا خطابًا للصحابة، وهم أقرب النَّاس إلى العلم والإصابة؛ لأنَّهم يتَلقَّون
عن الرَّسول صلى الله عليه وسلم، فغيرُهم مِن باب أولى مِن المجتهدين، فلا يغترُّ
الإنسان برأيه وباجتهاده، لأنَّه يحتمل أنَّه مخطئ وأنَّ الصواب مع مخالفه، فلا
يغترَّ الإنسان باجتهاده أو يتعصَّب لرأيه أو يشتدُّ عندما يناقَش، هذا لا يجوز؛
لأنَّك مجتهد وهذا مجتهد، والصواب محتمل أن يكون معك وأن يكون معه، فلا يجزع
الإنسان من المناقشة ومن المساءلة في المسائل الخلافية، ويقول: هذا اجتهادي وهذا
الذي أرى، والإنسان عُرْضة للخطأ، ولا يقول هذا حكم الله في المسألة.
***
الصفحة 23 / 482