×
المِنحَةُ الرَّبانيَّةُ في شَرحِ الأربَعينَ النَّوَويَّةِ

 تَكْيِيفٍ وَلاَ تَمْثِيلٍ»، فَمَنْ جَحَدَ الأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ أَوْ شَيْئًا مِنْهَا مَعَ العِلْمِ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا بِاللهِ؛ لأَنَّهُ جَحَدَ قِسْمًا مِنْ أَقْسَامِ التَّوْحِيدِ، إلاَّ أَنْ يَكُونَ مَعْذُورًا بِجَهْلٍ أَوْ تَقْلِيدٍ أَوْ تَأْوِيلٍ، فَهَذَا يَكُونُ ضَالًّا لاَ كَافِرًا.

الرُّكْنُ الثَّانِي: الإِيمَانُ بِالمَلاَئِكَةِ، فَتُؤْمِنُ بِاَنَّهُمْ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ، وَمِنْ جُنُودِهِ خَلَقَهُمْ اللهُ مِنَ النُّورِ، كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ: «خُلِقَتِ الْمَلاَئِكَةُ مِنْ نُورٍ، وخُلِق الجانُّ مِن مارِجٍ مِن نارٍ، وخُلِق آدَم مِمَّا قَدْ وُصِفَ لَكُمْ»([1]).

والمَلاَئِكَةُ: جَمْعُ مَلَكٍ، وَالمَلَكُ: هُوَ الرَّسُولُ؛ لَأَنَّ المَلاَئِكَةَ رُسُلٌ مِنَ اللهِ جل وعلا إِلَى عِبَادِهِ، قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ [الحج: 75]، وَهُمْ أَصْنَافٌ مُصَنَّفَةٌ كُلُّ صِنْفٍ لَهُ عَمَلٌ خَاصٌّ وَكَلَهُ اللهُ إِلَيْهِ، فَجِبْرِيلُ مُوَكَّلٌ بِالوَحْيِ، وَمِيكَائِيلُ مُوَكَّلٌ بِالقَطْرِ وَالنَّبَاتِ، وَإِسْرَافِيلُ مُوَكَّلٌ بِالنَّفْخِ فِي الصُّورِ، وَمِنْهُمْ مَلَكُ المَوْتِ مُوَكَّلٌ بِقَبْضِ الأَرْوَاحِ، وَمِنْهُمْ مِنْ هُوَ مُوَكَّلٌ بِالأَجِنَّةِ فِي بُطُونِ الأُمَّهَاتِ، يَنْفُخُ فِيهَا الرُّوحَ وَيُؤْمَرُ بَأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ يَكْتُبُهُنَّ([2])، وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ مُوَكَّلٌ بِحِفْظِ أَعْمَالِ بَنِي آدَمَ؛ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ *كِرَامًا كَاتِبِينَ *يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ [الانفطار: 10- 12]، فَالمَلاَئِكَةُ لَهُمْ أَعْمَالٌ مُوَكَّلُونَ بِهَا يَقُومُونَ بِهَا، وَهُمْ جُنْدٌ مِنْ جُنْدِ اللهِ، وَهُمْ مِنْ عَالَمِ الغَيْبِ الَّذِينَ لاَ نَرَاهُمْ وَلَكِنَّنَا نُؤْمِنُ بِوُجُودِهِمْ، وَنُؤْمِنُ بَأَعْمَالِهمْ التِي ذَكَرَ اللهُ جل وعلا أَنَّهُمْ


([1])  أخرجه: مسلم رقم (2996).

([2])  كما في الحديث الذي أخرجه: البخاري رقم (3208)، ومسلم رقم (2643).