يَقُومُونَ بِهَا
بِأَمْرِهِ سبحانه وتعالى، لاَ كَمَنْ انْحَرَفَ فِي المَلاَئِكَةِ، فَمِنْهُمْ
مَنْ عَادَى بَعْضَهُمْ، كَاليَهُودِ، يُعادُون جِبْرِيلَ عليه السلام
وَيَقُولُون: جِبْريلُ عَدُوُّنَا، وَلَوْ كَانَ الذِي نَزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ
غَيْرَ جِبْرِيلَ لآَمَنَّا بِهِ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ الذِي نَزَلَ عَلَيْهِ
جِبْرِيلَ فَنَحْنُ لاَ نُؤْمِنُ بِهِ؛ لأَِنَّ جِبْرِيلَ عَدُوُّنَا. قَالَ اللهُ
تَعَالَى: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا
لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا
لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ *مَنْ كَانَ عَدُوًّا
لِلَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ
عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 97- 98].
وَمِنَ الشِّيعَةِ
أَيْضًا مَنْ يُعَادِي جِبْرِيلَ تَأَثُّرًا بِاليَهُودِ، فَيَقُولُ: إِنَّ
الرِّسَالَةَ لِعَلِيٍّ وَلَكِنَّ جِبْرِيلَ خَانَ وَأَعْطَاهَا لمحمَّدٍ.
وَشَاعِرُهُمُ يَقُولُ: خَانَ الأَمِينُ وَصَدَّهَا عَنْ حَيْدَرَةِ.
وَمِنَ النَّاسِ - خُصُوصًا المشْرِكِين - مَنْ يَقُولُ: الملاَئِكَةُ بَنَاتُ اللهِ - تَعَالَى اللهُ عَمَّا يَقُولُونَ - قال تعالى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَانِ إِنَاثًا﴾ [الزخرف: 19]، وَقال تعالى: ﴿أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمْ الْبَنُونَ ﴾ [الطور: 39]، ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ﴾ [النحل: 58]، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى﴾ [النحل: 62]، وَقال تعالى: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينِ *مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ *أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ﴾ [الصافات: 153- 155]، فَإِذَا كُنْتُمْ لاَ تَرْضَوْنَ البَنَاتِ لأَنْفُسِكُمْ وَتَكْرَهُونَهُنَّ فَكَيِفَ تَنْسِبُونَهُنَّ إِلَى الله جل وعلا ؟ مَعَ أَنَّ اللهَ لَمْ يَتَّخِذُ وَلَدًا، وَلَكِنْ هَذَا مِنْ بَابِ الرَّدِّ عَلَيْهِمْ، وَبَيَانِ فَسَادِ قَوْلِهم، كَمَا أَنَّ النَّصَارَى يَقُولُون: المسِيحُ ابْنُ اللهِ. فَنَسَبُوا للهِ جل وعلا