الابْنَ،
وَالمشْرِكُونَ نَسَبُوا لَهُ البَنَاتِ، وَاللهُ جل وعلا لَمْ يَتَّخِذْ
صَاحِبَةً وَلاَ وَلَدًا؛ لأَنَّ الوَلَدَ جُزْءٌ مِنَ الوَالِدِ وَشَبِيهٌ
بِالوَالِدِ، وَاللهُ جل وعلا لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ وَلاَ شَبِيهٌ، وَهُوَ
الغَنِيُّ سبحانه وتعالى لَيْسَ بِحَاجَةٍ إِلَى الأَوْلاَدِ، إِنَّمَا هَذَا فِي
البَشَرِ، وَالمَخْلُوقَاتُ هِيَ التِي بِحَاجَةٍ إِلَى الأَوْلاَدِ.
الرُّكْنُ
الثَّالِثُ: الإِيمَانُ بِالكُتُبِ المنَزَّلَةِ، فَتُؤْمِنُ بِأَنَّ اللهَ أَنْزَلَ
كُتُبًا عَلَى رُسُلِهِ، وَهِيَ مِنْ كَلاَمِهِ وَوَحْيِهِ، وَفِيهَا شَرْعُهُ
وَأَمْرُهُ وَنَهْيُه، أَنْزَلَهَا عَلَى رُسُلِهِ لأَِجُلِ بِيَانِ الحَقِّ وَالنَّهْيِ
عَنْ البَاطِلِ، وَلأَِجْلِ هِدَايَةِ النَّاسِ، وَهِيَ كُتُبٌ كَثِيرَةٌ لاَ
يَعْلَمُهَا إلاَّ اللهُ، وَالذِي سَمَّى اللهُ مِنْهَا: التَّوْرَاةُ
وَالزَّبُورُ وَالإِنْجِيلُ وَالقُرْآنُ وَصُحُفُ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى،
فَنُؤْمِنُ بِالكُتُبِ مَا سَمَّى اللهُ مِنْهَا وَمَا لَمْ يُسَمِّ،
وَأَعْظَمُهَا القُرْآنُ الكَرِيمُ.
الرُّكْنُ الرَّابِعُ: الإيمَانُ بِالرُّسُلِ، فَتؤْمِنُ بِرُسُل اللهِ مِنْ أَوَّلِهمْ إِلَى آخِرِهِمْ، مَنْ سَمَّى اللهُ وَمَنْ لَمْ يُسَمِّ مِنْهُمْ، تُؤْمِنُ بِهِمْ جَمِيعًا، فَمَنْ جَحدَ وَاحِدًا فَقَدْ جَحَدَ الجَمِيعَ، وَيَكُونُ كَافِرًا، وَلَوْ آمَنَ بِبَعْضِهِمْ وَكَفَرَ بِبَعْضِهِمْ يَكُونُ كَافِرًا، فَالذِي يُؤْمِنُ بِهِمْ وَيَكْفُرُ بِعِيسَى وَمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم كَاليَهُودِ، فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ يُؤْمِنْ بِهِمْ وَيُنْكِرْ رِسَالَةَ مُحّمَّدٍ صلى الله عليه وسلم كَالنَّصَارَى، فَهُوَ كَافِرٌ بَالجَمِيعِ، فَاللهُ لاَ يَقْبَلُ الإِيمِانَ بِالبَعْضِ وَالكُفْرَ بِالبَعْضَ الآخَرِ، هَذَا مِنَ التَّفْرِيقِ بَينَ الرُّسُلِ، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً *أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِيناً ﴾ [النساء: 150- 151].