وَأَوَّلُ
المُرْسَلِينَ نُوحٌ عليه الصلاة والسلام، وَأَمَّا الأَنْبِيَاءُ فَآدَمُ نَبِيٌّ
وَمَنْ جَاءَ بَعْدَهُ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَبَيْنَ آدَمَ وَنُوٍح عليهما السلام
أَنْبِيَاءُ، لَكِنَّ أَوَّلَ الرُّسُلِ نُوحٌ عليه السلام، أَرْسَلَهُ اللهُ جل
وعلا إِلَى قَوْمِهِ لَمَّا عَبَدُوا الصَّالحِينَ، وَآخِرَهُمْ مُحَمَّدٌ صلى
الله عليه وسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّا
أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ
بَعْدِهِ﴾ [النساء: 163].
وَالإِيمَانُ
بِالرُّسُلِ كُلِّهِمْ إِيمَانٌ مُجْمَلٌ، وَالإِيمَانُ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه
وسلم إِيمَانٌ مُفَصَّلٌ، لأَنَّهُ هُوَ نَبِيُّنَا وَرَسُولُنَا، فَنُؤْمِنُ
بِمَا جَاءَ بِهِ عَلَى التَّفْصِيلِ.
الرُّكْنُ
الخَامِسُ: الإِيمَانُ بِاليَوْمِ الآخِرِ، وَهُوَ يَوْمُ القِيَامَةِ، يُسَمَّى اليَوْمَ
الآخِرَ لأَنَّهْ بَعْدَ الدُّنْيَا، ويُسَمَّى يَوْمَ القِيَامَةِ لِقِيَامِ
النَّاسِ فِيهِ مِنْ قُبُورِهِمْ لِرَبِّ العَالَمِينَ، ويُسَمَّى يَوْمَ البَعْثِ
لَأَنَّ النَّاسَ يُبْعَثُونَ فِيهِ مِنْ قُبُورِهِمْ لِرَبِّ العَالَمِينَ،
وَيُسَمَّى النُّشُورَ، وَالنُّشُورُ هُوَ البَعْثُ، فَلَهُ أَسْمَاءٌ كَثِيرَةٌ
مِمَّا يَدُلّ عَلَى عَظَمَتِهِ.
وَالإِيْمَانُ بِاليَوْمِ الآخِرِ هُوَ التَّصْدِيقُ بِحُصُولِهِ وَوُقُوعِهِ، ثُمَّ الاسْتِعْدَادُ لَهُ، فَلاَ يَكْفِي أَنْ تُصَدِّقَ بِهِ وَتَجْزِمَ بِهِ، بَلْ لاَ بُدَّ مِنَ الاْسْتِعْدَادِ لَهُ، وَتَقْدِيمِ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَالتَّوْبَةِ مِنَ الأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ، وَالإِكْثَارِ مِنَ الحَسَنَاتِ، فَأَنْتَ تَسْتَعِدُّ لِهَذَا اليَوْمِ؛ لَأَنَّهُ يَوْمٌ لاَ رَيْبَ فِيهِ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ عليه الصلاة والسلام فِي دُعَائِهِ: ﴿وَلاَ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ *يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ *إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء: 87- 89]، فَهُوَ يَوْمٌ عَظِيمٌ ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ *وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ *وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ *لِكُلِّ امْرِىءٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ﴾ [عبس: 34- 37]، وَفِي هَذَا اليَوْمِ: ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ