يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ
يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ *وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ *وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ
*وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ *كَلاَّ إِنَّهَا لَظَى ﴾ [المعارج: 11- 15]، فَلاَ يُنَجِيهِ مِنْ
هَذَا إلاَّ العَمَلُ الصَّالِحُ وَتَرْكُ العَمَلِ السَّيِّئِ.
هَذَا هُوَ
المقْصُودُ بِالإِيمَانِ بِاليوْمِ الآخِرِ، فَمَنْ قَالَ: إِنَّه لَيْسَ هُنَاكَ
بَعْثٌ وَإِنَّمَا هِيَ الحَيَاةُ الدُّنْيَا فَقَطْ، فَهَذَا كَافِرٌ؛ لأَِنَّهُ
مُكَذِّبٌ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِإجْمَاعِ المُسْلِمِينَ، وَلِمَا هُوَ
مَعْلُومٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، فَلاَ شَكَّ فِي كُفْرِ مَنِ أَنْكَرَ
البَعْثَ وَالنُّشُورَ؛ وَلِهَذَا قال تعالى: ﴿زَعَمَ
الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ
لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾ [التغابن: 7]، فَاللهُ أَمَرَ رَسُولَهُ أَنْ يُقْسِمَ
بِرَبِّهِ أَنَّهُ سَيَبْعَثُ عِبَادَهُ، وَقَوْلُهُ الزَّعْمُ هُوَ الكَذِبُ،
يَعْنِي: كَذَبُوا فِي قَوْلِهِمْ هَذَا، وَقال تعالى: ﴿وَقَالُوا
إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ﴾ [الأنعام: 29]، وَقال تعالى: ﴿وَقَالُوا
مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا
إِلاَّ الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: 24]، وَقال تعالى: ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ
إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ *هَيْهَاتَ
هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ *إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ
وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ﴾ [المؤمنون: 35- 37].
هكذا مقالةُ الكُفَّارِ قدِيمًا وحديثًا، ينكرون البعث، وَلَيْسَ لَهُمْ حُجَّةُ إلاَّ أَنَّهُمْ يقُولُونَ: كيف إذا ماتَ النَّاسُ وصَارُوا تُرَابًا أَنَّهُمْ يُبْعَثُونَ؟ فَهَذَا مُسْتَحِيلُ ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس: 78]، سُبْحَانَ اللهِ! هُمْ منْ قَبل كانُوا غَيرَ موجُودينَ أَصْلاً، ثُمَّ خلقهُمْ اللهُ جل وعلا، فَالّذِي خَلَقهُمْ في البدايَةِ قَادرٌ مِنْ بَابِ أَوْلَى على إعادتِهِم ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ