قَالَ مَنْ يُحْيِي
الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ *قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ
وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ﴾ [يس: 78- 79]، فَالقُرْآنُ
مَمْلُوءٌ بالرَّدِّ على مُنْكِرِي البَعْثِ.
وَأَيْضًا
أَيُّهُمَا أَعْظَمُ: خَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ أَم خَلْقُ الإِنْسَانِ؟ لاَ
شَكَّ أَنَّ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَعْظَمُ مِنْ خَلْقِ الإِنْسَانِ،
قال تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ
أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ [غافر: 57]، فَالَّذِي قَدر
على خَلْقِ السَّماواتِ والأَرْضِ قَادرٌ على أَنْ يخْلُقَ الإِنْسانَ مِنْ بابِ
أَوْلَى.
ثُمَّ أَيْضًا اللهُ
جل وعلا يُحْيِي الأَرْضَ بعد مَوتِها، تَكُونُ الأَرْضُ قَاحِلَةً جَرْدَاءَ
لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، فَإِذَا نَزَلَ عَلَيْهَا المَطرُ فإنَّها تَتحرَّكُ
بِالنَّباتِ، فهذا الحَبُّ الميتُ والبِذْرُ الميِّتُ المتَفَرِّقُ فِي الأَرْضِ
يَحْيَا وينْبُتُ، ويكُونُ نَباتًا وأَشْجارًا مُثْمِرَةً وزُرُوعًا ونخِيلاً
وأَعْنَابًا وأَنْواعًا مِنَ النَّبَاتَاتَ وَهِيَ كانتْ في الأَوَّلِ مَيتةً،
أَلَيسَ الذِي أَحْيَا الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُحْيِيَ
الإِنْسَانَ بَعْدَ مَوْتِهِ؟ فَهَذَا وَاقِعٌ يُشَاهِدُهُ النَّاسُ أَنَّ
الأَرْضَ الميتةَ اليابِسَةَ الهامِدةَ الخَاشِعةَ إذا أَنزلَ اللهُ عَلَيْهَا
المَاءَ اخْضَرَّتْ وازْدَهَرَتْ بِالنبات، كما قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ
كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ
مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ
مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى
أَجَلٍ مُسَمّىً ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ
وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ
لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً
فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ
كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ *ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ