×
المِنحَةُ الرَّبانيَّةُ في شَرحِ الأربَعينَ النَّوَويَّةِ

 هذه هيَ أركانُ الإيمانِ، وأركانُ الإسلامِ، والإسلامُ والإيمانُ مرتبتانِ عظيمتانِ مِن مَراتبِ الدِّينِ، فإذا اجتَمَعا - بأنْ ذُكِرَ الإسلامُ والإيمانُ - فُسِّرَ الإسلامُ بالأعمالِ الظَّاهرةِ، وفُسِّرَ الإيمانُ بأعمالِ القَلبِ، كما في هذا الحديثِ حديثِ عمرَ رضي الله عنه، وكما في قوْلِه تعَالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ [الأحزاب: 35]، وأمَّا إذا ذُكِرَ أحدُهما وَحدَه دخلَ فيه الآخَرُ، فإذا ذُكِرَ الإسلامُ وحدَه دَخلَ فيه الإيمانُ؛ لأنَّه لا يكونُ إسلامًا صَحيحًا إلاَّ بالإيمانِ، وإذا ذُكِرَ الإيمانُ وحْدَه دَخلَ فيه الإسلامُ؛ لأنَّه لا يكونُ إيمانًا صَحيحًا إلاَّ بالإسلامِ، فلا بُدَّ منِ اجتِماعِ الأمْريْنِ، ولا يَنفَعُ أحدُهما دُونَ الآخَرِ، فلا إسلامَ بِدونِ إيمانٍ، ولا إيمانَ بدُونِ إسلامٍ، يعني: لا تَكْفي الأعمالُ الظَّاهرةُ عنْ أعمالِ القَلبِ، ولا تَكْفي أعمالُ القَلبِ عنِ الأعمالِ الظَّاهرةِ.

ومِن ثمَّ قالَ العلماءُ: إنَّ الإسلامَ والإيمانَ إذا ذُكِرَا جميعًا افترقا في المعنى، فيُفسَّرُ الإسلامُ بكذا، ويُفسَّرُ الإيمانُ بكذا، وإذا ذُكِرَ أحدُهما فقط دَخلَ فيهِ الآخَرُ.

ويأتي حينئِذٍ حُكْمُ مُرتكبِ «الكبيرةِ» مِن كبائِرِ الذُّنوبِ الَّتي هيَ دُونَ الشِّركِ، هل يُقالُ له: مُسلمٌ أو يُقالُ له: مُؤمنٌ، أو لا يقال: مسلم ولا مؤمن؟ أهلُ السُّنَّةِ والجماعةِ والمَذهبُ الحقُّ أنَّ مُرتَكِبَ «الكبيرةِ» الَّتي دُونَ الشِّركِ يُقالُ له: مُؤمِنٌ، لكنَّه ناقِصُ الإيمانِ، فالإيمانُ يَزيدُ بالطَّاعةِ ويَنقصُ بالمَعصيةِ، كما دلَّتْ على ذلكَ الأدلَّةُ، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ