زَادَتْهُمْ
إِيمَاناً﴾ [الأنفال: 2]، فدلَّ على أنَّ الإيمانَ يَزيدُ، وليس هو شَيئًا
واحِدًا، قال تعالى: ﴿وَيَزْدَادَ
الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً﴾ [المدثر: 31]، وقال: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ
اهْتَدَوْا هُدىً﴾ [مريم: 76]، فالإيمانُ يزيدُ
بالطَّاعاتِ، ويَنقُصُ بالمعاصي حتَّى يَصلَ إلى مِثقالِ ذرَّةٍ، كما في حديثِ
الأمرِ بالمَعروفِ والنَّهْي عنِ المُنكَرِ، قالَ صلى الله عليه وسلم: «فَإِنْ
لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِْيمَانِ»([1])، فدلَّ على أنَّ
الإيمانَ يكونُ ضَعيفًا، ويكونُ قويًّا، وفي الحديثِ أيضًا: «الإِْيمَانُ
بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لاَ
إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَْذَى عَنْ الطَّرِيقِ،
وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الإِْيمَانِ»([2]). فدلَّ على أنَّ
الإيمانَ فيه أعْلَى، وفيه أدْنَى.
بِخِلافِ المُرجئَةِ
فإنَّهم يقولونَ: الإيمانُ لا يَزيدُ ولا يَنقُصُ، وهو شَيءٌ واحِدٌ لا تَدخلُ فيه
الأعمالُ، وإنَّما هوَ في القَلبِ فقَط، فهذا قَوْلٌ باطِلٌ بلا شكٍّ؛ لأنَّه
بخِلافِ الأدلَّةِ.
وعلى العَكْسِ الخوارجُ، فإنَّهم يقولونَ: مُرتَكِبُ «الكبيرةِ» الَّتي دُون الشِّركِ كافِرٌ ليس عندَه إيمانٌ. فيَسْلُبُونَه الإيمانَ بالكُلِّيَّةِ، ويَجعَلُونه كافِرًا ومُخَلَّدًا في النَّارِ والعِياذُ باللهِ، فهؤلاءِ يَسلُبُونه الإيمانَ نِهائيًّا، والمُرجئَةُ يُعطونَه الإيمانَ كامِلاً، هذا تَناقُضٌ بينهم، أمَّا أهلُ الحقِّ وأهلُ المَذهبِ الصَّحيحِ فإنَّهم يقولونَ: إنَّ الإيمانَ يَزيدُ بالطَّاعةِ ويَنقُصُ بالمَعصيةِ، وليسَ إيمانُ النَّاسِ على حدٍّ سواءٍ، فمِنهم مَن هو مُؤمِنٌ كامِلُ الإيمانِ، ومِنهم مَن هو مُؤمِنٌ ناقِصُ الإيمانِ.
([1]) أخرجه: مسلم رقم (49).