تُحسِنُ كذا أو لا
تُحسِنُ؟ يعني هل تَعرِفُ هذا الشَّيءَ تَمامًا أو أنَّك لا تَعرِفُه.
والإحسانُ يكونُ
بينَ العَبدِ وبينَ ربِّه بعبادةِ اللهِ وحْدَهُ لا شَريكَ لهُ، ويكونُ الإحسانُ
بينَ النَّاسِ بالصَّدقةِ والمَعروفِ وبَذْلِ الخَيرِ، والدَّعوةِ إلى اللهِ،
وتَعليمِ العِلمِ النَّافِعِ، قال تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 195]، وإحسانُ العَملِ:
إتْقانُه بأنْ يكونَ على السُّنَّةِ، وليسَ فيه بِدْعَةٌ، فإذا كان في العَملِ
بِدعةٌ فإنَّه ليسَ مِن إحسانِ العَملِ، قال تعالى: ﴿بَلَى
مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ [البقرة: 112]، وقالَ صلى الله
عليه وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»([1])، وقالَ: «وَإِيَّاكُمْ
وَمُحْدَثَاتِ الأُْمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ»([2])، فإحْسانُ العَملِ
إخلاصُه للهِ عز وجل ومُوافَقَتُه للسُّنَّةِ، ولهَذا قالَ: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ
وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾، فقوله: ﴿أَسْلَمَ وَجْهَهُ﴾ بالتّوحيد والإخلاص، ﴿وَهُوَ
مُحْسِنٌ﴾ أي: متّبع للرّسول صلى الله عليه وسلم، ولم يتقرّب إلى
الله بالبدع والمحدثات.
وفي هذا الحديث: الإحسان «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ»، هذا هو الإحسان بين العبد وبين ربّه، أن تعبد الله موقنًا به مُؤمِنًا به تَمامَ الإيمانِ حتَّى كأنَّك تَراهُ ببَصرِكَ، مِن شِدَّةِ الإيمانِ؛ لأنَّ الشَّيءَ الَّذي يُرَى لا يُشكُّ فيه، فعندَما تَرَى الجِدارَ لا تَشكُّ فيه، أو تَرَى البابَ لا تَشكُّ
([1]) أخرجه: مسلم رقم (1718).