الصَّالحاتِ ويَتوبُ مِن السَّيِّئاتِ، ويَستعدَّ لهذا اليَومِ، هذا هو المَقصودُ، أَمَّا مُجرَّدُ الإيمانِ باليومِ الآخرِ ولا يَستعدُّ ولا يَعمَلُ له فإنَّه لا يَستفيدُ من هذا الإيمانِ، وقِيامُ السَّاعةِ وتَوقِيتُه لا يَعلَمُه إلاَّ اللهُ سبحانه وتعالى استَأثَرَ اللهُ بعِلْمِه، فلم يُخبِرْ به المَلائِكَةَ، ولم يُخبِرْ بهِ الرُّسلُ؛ بل إنَّ اللهَ جل وعلا أخْفَى عِلْمَه عنِ الخَلْقِ؛ لأنَّه ليسَ للنَّاسِ مَصلَحةٌ في مَعرِفَةِ متَى تَقومُ السَّاعةُ، إنَّما المَصلحَةُ في الإيمانِ بِقيامِها والاستعداد لها، هذا هو المقصودُ، وأمَّا وَقتُ قِيامِ السَّاعةِ فهذا إلى اللهِ جل وعلا قد جاءَ في القُرآنِ في آياتٍ كَثيرةٍ بيانُ أنَّه لا يَعْلَمُ وَقْتَ قِيامِ السَّاعةِ إلاَّ اللهُ، قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ﴾ [الأعراف: 187]، وقال جل وعلا: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا *فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا *إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا *إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا *كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ﴾ [النازعات: 42- 46]، وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [لقمان: 34]، فعِلْمُ السَّاعةِ عندَ اللهِ جل وعلا، ولا يجوزُ لأحَدٍ أن يقولَ: إنَّ السَّاعَةَ تقومُ في وَقتِ كذا ويَعتمِدُ على حِساباتٍ وعلى خُرافاتٍ وعلى أوهامٍ؛ كمَا يَفعَلُه بعضُ المُدجِّلِينَ والمُتنطِّعينَ، فهذا مِنَ التَّكلُّفِ الَّذي ما أنزَلَ اللهُ به مِن سُلطانٍ، ومَن يَفعَلْ هذا فهو كذَّابٌ؛ لأنَّه لا يُمكِنُ أنَّ اللهَ يَحجُبُ عِلمَ قِيامِ السَّاعةِ ويأتي أحدٌ يَعرِفُه أبدًا.